جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٥12
جيل "النهضة" والإصلاح
بوسالم". وأخطرها تلك المواجهة العنيفة في التراشق بالحجارة على أسوار البلدة في العيدين. ولكنّ الله سلّم إذ قدّر بعد أشهر قلائل أن تغلق مدرسة المسجد العتيق بكل أسف فتنقطع رويدا رويدا أسباب ذلك التوتر
-
والانفصام، وعندها أخذ الشيخ في وضع برنامج متواضع لبعض الدروس في اللغة والفقه والسيرة. استقر المقام بالفتى في بلدته الآمنة بعد اغترابه في غيليزان لثلاث سنوات تقريبا، ولعله كان يستشرف هذه الغاية، وهو يشكو هناك لواعج الفراق ويعوزه السكن النفسي والسند المعنوي إلى جانب من اختاره قرين حياته يأسو جراحه ويزين مراحه فلا يحس بنصب المهنة ولا تمتد عيناه إلى مفاتن الدنيا وزينتها، ذلك لعمري- هو البلسم الشافي والركن الركين لمحترفي التربية والتعليم، ويا ما أثقله من عبء، وأقدسها من أمانة!
أرأيت أشرف أو أجلّ من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا إني لأعذركم وأحسب عبئكم من بين أعباء الرجال ثقيلا عاد الفتى إلى وكره الدافئ في بيت جده الذي ترعرع فيه أمام دارنا في الشارع المذكور، وكنت قد تردّدت في ما يقرب من سنة على محضرة المسجد العتيق. وكم تمنيت لو يسعفني الحظ للالتحاق بالمدرسة هناك، وشاءت الأقدار أن تجمعني بشيخي من أوّل انطلاقة حركته في البلد معلّما ومربيا في محضرة أبي سالم، وأن أكون في طليعة تلاميذه الوسطاء في السن وقد تعلمت مبادئ القراءة والكتابة، فأحاطني بعناية خاصة واهتمام بالغ، لما لي عليه من حق الجوار، ولما أحسه من معاناتي في الفقر واليتم.
و لم تكن عملية التحديث والتغيير سهلة بالنسبة إليه في تلكم الفترة العصيبة التي شهدت احتداما حادًا بين النظرية التقليدية والحركة الإصلاحية، هذه الفترة التي تمتد إلى أواسط العقد الرابع، بعد أن
وضعت