جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٤١138
جيل "النهضة" والإصلاح
الدارم"، مع كوكبة من الجند، واتخذوا من مدينة العطف مركزا لقيادتهم. وبعد وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 م أصبحت العطف مركزا لقيادة المنطقة الخامسة التي يمتد نفوذها إلى تامنراست، حتى فجر الاستقلال الوطني، فأصبحت بذلك مركزا للجيش التحرير منطقة محرمة على الجيش الفرنسي كما تنص عليه اتفاقيات "إيفيان". ثم ترأس الفتى مكتب الأوقاف الذي كان بمثابة محكمة ثورية يتقاضى أمامها المواطنون، ويحتكم إليها المجلس النظامي، وكم حلّ من مشاكل وصان أعراضا وحقن دماء، وكنت إلى جانبه كاتبا أصنّف الملفات وأسجل التقارير في عمل دؤوب ونشاط لا يعرف الملل. ولكم كان إشفاقنا عظيما لما كلفنا به الجيش من وجوب إنهاء الصراع التقليدي الذي نشب بين هيئتي العزابة في البلد استمر لمدة سبعة عشر عاما لم تجن منه البلاد إلا تمزقا وضياعا ومهاترات تمس أحيانا بالقيم الخلقية التي يأمر بما الدين الحنيف. فنحن وإن كنا أعضاء في حلقة العزابة، فإننا ما نزال يومئذ في قاعدة الهرم النظامي لهذا المجلس الوقور. فكيف يتسنى لنا أن نقوم كذه المهمة الشاقة؟ وكيف نتطاول إلى قمة البوازي، وهي تتلاحى وتتناوش؟ ولكن أنى لنا أن نخالف الأوامر، وعزيمة القيادة لا ترى مجالا للتلكئ والتردد؟، فرأينا أن نستعين بحكم له وزنه العلمي والروحي نستند إليه في أداء هذه المهمة الشاقة. ومن غير الشيخ البكري عبد الرحمان بن عمر -رحمه الله - يصلح لها وهو ابن البلد البار، وفي القمة من مشايخنا الأخيار.
وهكذا بدأت الاتصالات والمفاوضات بين الطرفين، وامتزجت في جوها سماحة الدين ورهبة السلطان. وبعد إبرام الاتفاقيات والإجماع عليها أمضى الفريقان الوثيقة التاريخية للوفاق والمصالحة يوم السبت 18 شوال 1381 هـ الموافق ليوم 24 مارس 1962. وفي يوم الخميس 23 شوال / 29 مارس 1381/ 1962 أقيمت الحفلة العامة للمواطنين في رحاب هذا البيت المعمور للإعلان عن العهد الجديد، ثمّ أقيمت مأدبة كبرى على شرف الأخ الملازم ومساعديه. وهكذا تعافت الأرواح