جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٤٢جيل "النهضة" والإصلاح
139
وتصافت القلوب وتلاحمت الصفوف في ظل الاستقلال الوطني. وقد سجل الفتى المناضل بذلك أروع صفحة في تاريخ بلده وهو الحريص على الوحدة والتكامل بين أبناء هذا البلد الأمين مهما كان رهطهم أو قبيلهم.
ولعل من مآثره النضالية في الناحية الاجتماعية والثقافية أن نشيد بعمله التنسيقي بين إدارة جمعية العلماء في القاهرة حيت استقر الشيخ البشير الإبراهيمي -رحمه الله-، وكان الفتى يرأس قوافل الحجيج في حافلات شركة "مواصلات الصحراء" ببرج بوعريريج لثلاث مرّات تباعا بدءا من سنة 1954 م، وقد توطدت علاقته بالشيخ البشير والأستاذ الشيخ الفضيل الورتلاني والأستاذ الصديق السعدي -رحمهم الله وبقي وفيا لهذه العلاقة بالشيخ البشير، و لم يثنه الحصار المضروب عليه وهو في فراش المرض أيام حكم بن بالة يزوره عدة مرات في مسكنه بحي حيدرة، وحتّى بعد إلقاء القبض على ولده الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي. وكان الفتى يتذمر بخنوع العلماء وركونهم إلى الوظيف الذي جعل منهم إمعات لا يصدعون بالحق ولا يجهرون بالدعوة، حتى قيض الله تعالى للفكر الإسلامي الحديث الأستاذ المرحوم مالك بن نبي، واجتمع حوله ثلة من المريدين الأوفياء، فلم يتردّد الفتى في الانضمام إليهم، على ما في ذلك يومئذ من مخاطرة ومطاردة.
أن
توطدت علاقته بالمرشد الحكيم مالك بن نبي حتى استضافه لمدة ثلاثة أيام أمضاها بعائلته في العطف مقيما بداره اطلع من خلالها على كثير من عادات المنطقة وخصائصها أشاد بما في ما كتبه على صفحات الجرائد، وعندما استقر به المقام في العاصمة مديرا لجمعية الفكر الإسلامي في نهج عبان رمضان لمدة ثلاث سنوات من 1963 إلى 1966 م توطدت علاقته بكثير من الأساتذة الملتزمين بالخط الإسلامي أذكر منهم الأستاذ عبد الوهاب حمودة، الأستاذ رشيد بن عيسى، والشيخ الوقور سحنون، والشيخ المرحوم عبد اللطيف