جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

جيل "النهضة" والإصلاح

149

وشاءت الأقدار لهذا الثالوث المبارك أن يتخذ كل واحد منهم زوجتين لمقاسمة هموم ود، ثم بنى

الحياة، إذ بني عمنا الحاج داود بأم أولاده الأولى السيدة: بخيلة بنت مسعود، بوالدة فقيدنا السيدة: هيبة بية بنت حنّي، لتنجب له ولدها "سليمان"، مع أخت له لم تعش طويلا، كما ماتت الأم وتركت ولدها "سليمان" لتربية الزمان يتيما لا يزيده عمره عن خمس سنوات، فنشأ معتمدا على نفسه، يعوزه حنان الأم الرءوم، وقد وهبه الله ذكاء حادًا وعزيمة وطموحا كبير.

أبصر الوليد نور الحياة خلال 1324 هـ / 1906 م، وكانت تلك الفترة من أوائل القرن الماضي تشهد تكالبا استعماريا شديد الوطأة على العالم الإسلامي، وقد رسخت فيه أقدام فرنسا الاستعمارية على بلدنا الجزائر، وتم لها بسط نفوذها على وطننا المفدى من أقصاه إلى أقصاه، وما كان للصبي الناشئ ليجد في قريته ما يشبع نهمه في المعرفة والتحصيل إلا ما كان يجده أقرانه من التعليم التقليدي في كتاب القرية حفظا لكتاب الله، وتلقيا لمبادئ اللغة العربية، فشدّ رحاله غلاما يافعا إلى القرارة، وأصبح عضوا حيا في البعثة العطفاوية لدى الشيخ إبراهيم بن بكير، حفّار، غير أن مدة تحصيله لم تدم طويلا هناك. ولكنه لفرط ذكائه كانت تلك المدة كافية للتمكن من اللغة العربية ومبادئ الفقه الإسلامي. فانطلق لسانه بالفصحى يتحدث بما بطلاقة وجرأة على صغر سنه نسبيا.

02 - بناء العش العائلي

لم يرو الفتى ظمأه من منهل العلم في القرارة، إذ اضطرته ظروف الحياة القاسية إلى الاغتراب والضرب في أرض الله للكسب والارتزاق، وقد جرت العادة أن يتزوج الشباب حين يبلغون العشرين من عمرهم أو قريبا منها، وتقع مسؤولية ذلك على الأولياء، إذ يعتبرون تزوّج أولادهم ذكورا وإناثا من تمام حقهم الشرعي في الكفالة والرعاية. فبنى الشاب بزوجه الأولى السيّدة: سماوي لالة بنت الحاج