جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

جيل "النهضة" والإصلاح

151

وكانت حاضرة قسنطينة مركز الإشعاع الثقافي والحركات السياسية في بلاد الجزائر، تتفاعل فيها النشاطات المختلفة في مزيج من التوجه العربي الإسلامي، ممثلا في حركة "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين". ومن دعاة المساواة والاندماج في حركة الأمير خالد، والدكتور "ابن جلول" وغيرهما من

الساسة البارزين

وكانت الجماعة تجار "بني "ميزاب" هناك في قسنطينة تنظيمات وهيئات عرفية تختص بهم، ولم تكن في منأى عن تلك النشاطات المتفاعلة في جوّ قسنطينة، بل كانت حاضرة في كلّ موقف يستدعي المشاركة والتمثيل، تما أتاح كثيرا من الفرص للشيخ سليمان أن يبرز مواهبه ويسمع كلمة الجماعة في مختلف التجمعات والملتقيات وكان لمديره: السيد بوبكر الحاج محمد بن عمر اليد الطولى في تشجيعه ومصاحبته معه إلى كل موقف يستدعي تمثيل الجماعة، وكثيرا ما كان يشرفها بذلاقة لسانه وفصاحته وجرأته الأدبية، فقربه إليه الشيخ ابن باديس"، وأحاطه بالاهتمام والرعاية وكمثال على ذلك، فلنستمع إليه -رحمه الله - من تسجيل صوتي له في شريط محفوظ يقول: ذهبت في سن مبكرة إلى قسنطينة لأكتسب رزقي بكد يميني، فتزلت عند السيد: بوبكر محمد بن عمر "الشرح" في "رحبة الصوف". وقد حضرت الملتقى التأسيسي للجمعية الخيرية التي يشرف عليها علماء قسنطينة، ومنهم الشيخ "المولود بن موهوب" والشيخ عبد الحميد بن باديس"، وكان الشيخ "عبد الحميد بن ماجات قائما على باب قاعة الملتقى يسجل أسماء الخطباء

11

11

الذين يتداولون الحديث على المنبر، فطلبت منه أن يسجل اسمي بـ"عطفاوي سليمان"، لأكون ضمن المتحدثين وأنا ولد صغير، غير أن وفد الجماعة الميزابية، وعلى رأسهم المرحوم السيد: "عمر" أو عوشت" طلبوا من الشيخ: ابن ماجات" أن يحذف اسمي من القائمة خشية أن أوقعهم في ورطة الخجل