جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٥٥152
جيل "النهضة" والإصلاح
"أحمد
أمام العلماء، ولكنني أصررت على أن أتحدث، وعندما حان دور الشباب على المنبر، اقتحمت الجموع الغفيرة لأبلغ موقف كاتب الملتقى الشيخ: النجار الحركاتي" لألح عليه في الحديث، وعندما أبدى موافقته على ذلك
بن
انسحبت الجماعة من القاعة خوفا علي من الارتباك والخجل، ولكني وفقت -والحمد لله - على الإفصاح والبيان فدوّت القاعة بالتصفيق، فأخذ أعضاء الجماعة يعودون إلى أماكنهم مبتهجين، ثم تحدث بعدي الأستاذ الشاب: "عبد الحفيظ الجنان بالفرنسية، وعندئذ وقف الشيخ عبد الحميد بن باديس آخذا بأيدينا ليقول أمام الجموع: "إن مستقبل الجزائر يقوم على اللغتين، فهما كالجناحين للطائر"، ثم أكد تسميتي بـ عطفاوي سليمان"، وختم عليها بخاتمه، ثم رجاني أن ألازم جماعة العلماء. وكم تابعت مناقشاتهم في المواضيع المختلفة من شؤون الجزائر، وهي تشهد في شرق البلاد تلك النهضة الإصلاحية المباركة، وقد يأمرني الشيخ ابن باديس أن أكتب بعض مداولات
الجلسة». انتهى. فمن خلال هذا الحديث المسجل للشيخ يتبين لنا مدى تفاعل الفتى مع الجو القسنطيني حيوية ونشاطا ثقافيا واجتماعيا وسياسيا، مما أثر في تكوين شخصيته في سن مبكر، وقد فرض لشخصيته نوعا من الامتياز، بفضل مرونة معلّمه السيد: "بوبكر محمد" معه لما أنس فيه من الفطنة والذكاء، إذ لم يكن أقرانه من العمال في المتاجر الميزابية يجدون مثل ذلك الانفتاح على المحيط الخارجي حيثما كانوا يعملون.
وكمثال لتلك الصحبة والتجاوب بين الرجلين ارتسمت في ذاكرتي صورتهما وأنا غلام في محضرة أبي "سالم" في أواخر الثلاثينيات عندما زارا كتابنا على عهد الشيخ المرحوم الحاج إبراهيم محمد بن بمون، فرحبنا بمما وأنشدنا وتحاورنا أمامهما، فإذا بالشيخ سليمان يلقي علينا كلمة بالفصحى في حماس بالغ عجبنا له وتأثرنا به، وهما في حلّة بديعة تحكي المستوى الحضاري لأهل قسنطينة.