جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

166

جيل "النهضة" والإصلاح

العام. فإذا كان عمنا الحاج مسعود قد استقر في بلده شيخا في المسجد العتيق، فإن أخويه الحاج أمحمد والحاج صالح قد حطّا رحالهما في بلدة الجلفة للكسب والارتزاق، حيث تكونت جماعة مباركة من تجار أبناء العطف لتصبح النواة الحية لبني ميزاب في تلك البلدة الناشئة، وعلى رأس جماعتها عمنا الحاج أمحمد فأصبح بشخصيته القوية الرئيس المحنّك والسيد المطاع. وهكذا تهييء الأقدار موقع هذه الأسرة في موكب الأحداث التي تسوقها رياح التغيير رخاء أو عاصفة - أحيانا-، ويتنامى الشعور بالمسؤولية في هذه الأسر التي مكنها الله من الريادة في مجال ما من المجالات الإصلاحية، وتخشى الانتكاس والإحباط، فتدبر أمرها بحزم لضمان تواصل الأجيال. وذلك ما فكر فيه عمنا الحاج أمحمد بإعداد خلف لأخيه الحاج مسعود فمن لهذه المسؤولية التاريخية وقد أخذ الموت يهدد ركائزها؟

لقد تعدّد أولاده الذكور وتفاوتت أعمارهم تفاوتا كبيرا لتفاوت زوجتيه في ذلك، وقد أنجبت له الأولى السيّدة الطالب باحمد فافة بنت الحاج داود كلا من محمد قزولة وبكير وإبراهيم، وأنجبت له الثانية الشابة السيدة: الحاج عيسى شيخة بنت الحاج صالح كلا من صالح وعمر. وإذا بالشيخ الوقور يعلّق آماله بولده البكر صالح وهو لا يدري ما تخبئه الأقدار، ولا كيف شوط ولده في هذا المسار، ولكنها النوايا الصادقة من والد حنون، يرجو

ينتهي الخير لبلده، وينتدب لذلك فلذة كبده.

-02 - ميلاده ونشأته الأولى:

أبصر الوليد نور الحياة خلال سنة 1909 م، وهو ثاني اثنين من أولاد السيدة: الحاج عيسى شيخة بنت الحاج صالح. وهم: بية، صالح، عمر، مريم. فقد حباه والده حبا وحنانا وهل من سعادة هي أغلى من مولود ذكر ترزقه زوجة شابة في حضن رجل شيخ وضرتها امرأة عجوز؟ فعند الذين جربوا