جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٧٠جيل "النهضة" والإصلاح
167
الخبر اليقين. لقد شرب الصبي من أمه كأس الحب والحنان والدلال حتى الثمالة. فنشأ سوي النفس ممثلي الوفاض صحة ونضارة، وشاءت الأقدار أن تختطف يد المنون والده الحنون عمّنا الحاج أمحمد سنة 1916 م، فأصبح الولد مع إخوته يتامى يعانون من شظف العيش وتعب الحياة، وهم في كفالة عمّهم سعيد الحاج صالح، وقد اضطربت أحواله التجارية بعد وفاة أخيه الحاج أمحمد. والأم الرؤوم تضحي بشبابها لتدبّر شؤون أولادها الأيتام وتغالب صروف الليالي، أخذ الصبي الصالح يتردّد على كتاب القرية إلى جوار المسجد العتيق فحفظ سورا من القرآن وتعلّم مباداء القراءة والكتابة على الطريقة التقليدية بين يدي شيخه المرحوم السيد الحاج داود بن بعزيزي، ثم بين مساعده المرحوم السيد بكلي الحاج مسعود بن محمد. ولكن العم الكفيل أبت همته إلا أن تحقق رغبة الوالد في تميئة هذا الولد لمواصلة السير على نهج عمه الحاج مسعود فبعثه إلى القرارة ليتزوّد بالعلم والمعرفة من معهد المرحوم الشيخ إبراهيم بن بكير حفار. وقد تحوّل قطب العلم والمعرفة والإصلاح في "وادي ميزاب" بعد وفاة الشيخ اطفيّش سنة 1914 م تحوّل من بني يزقن إلى القرارة. وتمثل ذلك في معهدين متزامنين معهد الشيخ الحاج عمر بن يحيى الذي برز فيه وتولّى أمره من بعده تلميذه المرحوم الشيخ بيوض الحاج إبراهيم بن عمر، ومعهد الشيخ إبراهيم بن بكير حقار. ولكلّ من المعهدين بعثات من "وادي ميزاب". وكان فيهما لأبناء العطفاء مقام، مرموق تكونت منهم طلائع النهضة الإصلاحية، المباركة وكان الفتى ضمن تلك المجموعة، ولو لم يسعفه الحظ بإكمال عدته المعرفية كما ينبغي، إذ لم يمكث هناك إلا سنتين: من 1922 إلى 1924 م. ولكنه استطاع في تلك الفترة الوجيزة أن يقطع حاجز الأمية المقيتة التي ضربت أطنابها في وادي ميزاب لعدة قرون. وبما أنه كان من التلاميذ الصغار، لم يحظ بحضور حلقة الشيخ إبراهيم بن بكير، بل تعلّم بين