جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٧14
جيل "النهضة" والإصلاح
وأوّل كتاب كان يشدّ اهتمامي وكنت أتحين فرصة وجودي في البيت لأتسلّل إلى مكتب شيخي في دهليز الدار فأمتع نظري ببعض صفحاته ورسومه هو كتاب " في منزل "الوصي" للأستاذ هيكل. ثم بعد ذلك كتاب "معجز محمد رسول الله" للشيخ الثعالبي.
وهكذا استطاع شيخي في فترة وجيزة أن يملأ جوانب نفسي حبا وتقديرا له وأن يصبح المثل الأعلى بالنسبة لي في الجدية والنشاط وحب المعرفة، واستطعت أن أتجاوب معه في كلّ المواقف والتنظيمات التي بدأ بما عمله التربوي في البلد انطلاقا من سنة 1937 م. فأصبحت الأثير من تلاميذه يوم قررت والدتي بدون تردد أن ألازمه في الكتاب، ليتولى تربيتي وتحفيظي للقرآن الكريم.
03 - منهجية العمل التربوي
تجمع بين يديه في الكتاب عدد غير قليل من أولاد الحي من أبي سالم يتفاوتون في السن، و لم يكن التنظيم التربوي الحديث معروفا يومئذ، ولا المسار الدراسي في مستوياته المختلفة مطبّقا، فكان من الطبيعي أن يجتمع بين يدي الشيخ خليط من الأطفال ذوي أعمار مختلفة، يتحتم عليه أن يرعاهم جميعا في آن واحد، ويخصص لكلّ منهم ما يناسبه من حصص القرآن انطلاقا من التلقين والاستظهار الجماعي للصغار، إلى انفراد الأواسط والكبار بحصصهم في الألواح الخشبية، تطول و تقصر حسب المواهب والقدرات مع الاستظهار الفردي في كل مرة من أوّل السورة إلى حيث تنتهي الحصة الثانية في اللوح الخشبي.
ينطلق العمل الدراسي عند الأذان الأوّل في السحر ليستمر إلى ما بعد صلاة العشاء، وعند السابعة والنصف صباحا ينطلق التلاميذ المرتبون في المدرسة الفرنسية، ويبقى عدد غير قليل من الأولاد ليرجعوا بعد الفطور المتابعة عملهم حتى منتصف النهار، ويعودوا لصلاة الظهر إلى ما وراء العصر، ثم من