جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٧١168
جيل "النهضة" والإصلاح
يدي الشيخ المساعد المرحوم السيد: بوقرطاس عمر بن الحاج قاسم، وكان من زملائه في الحلقة كلّ من المرحومين: عمر وصالح ابني الحاج محمد بن صالح، وعبد العزيز الحاج محمد بن صالح من أبناء بلدته.
وفي حضن البعثات العلمية في أوائل القرن العشرين إن بتونس الخضراء أو بالقرارة الغراء، تكونت الأفواج الأولى من أبناء "وادي ميزاب" الذين انبوا في مختلف قراه نجوما لوامع، تشق سجف الظلام، وتزيح عن جسم المجتمع ما خيم عليه من ركام مميت أفرزه الجهل، ورسخته الخرافات والأوهام، إذ لا يقتصر التكوين في البعثات على الجانب المعرفي بل تجعل للجانب النفسي والخلقي الركيزة الثانية في إعداد الأجيال السوية المتوازنة في قدراتها الصحية والعقلية والنفسية، وتكشف الأيام عن مدى فعالية تلك التربية في نفس الفتى، وإن لم ينل منها إلا الحظ اليسير، ولكنها كانت كافية لتجعل منه الرجل الصالح والمسير
03 في معترك الحياة
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
القدير.
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلا فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما وبحسن تربية الزمان بديلا إن اليتيم هو الذي تلقى له أما تخلت أو أبا مشغولا وهل كان رسول الله محمد ال إلا يتيما، نشأ معتمدا على نفسه في
توفير ضرورات حياته، حتى وهو في كفالة عمه أبي طالب"؟ نعم، إنها حكمة الله تعالى في إعداد صنوف من خلقه يتولّون عظائم
الأمور، لا يقوى عليها أبناء المنعمين المترفين.
لقد أصاب فتانا بتربية الزمان بديلا من والده الذي ما تزال رهبته مستكنة في نفوس أبناء بلدته العاملين في بلدة "الجلفة"، وتشاء الأقدار أن