جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

جيل "النهضة" والإصلاح

169

تسوق الفتى إلى نفس البلد أجيرا بسيطا ليعمل في متجر السيد: باعلي محمد بن باحمد العياط، إذ فارق أسرته سنة 1925 م ليضرب في أرض الله مرتزقا كسوبا خلفا لوالده في توفير أدنى كفاف من العيش لأسرته، وقد تركها عائلها كزغب القطا تحت جناح أمها. عمل هنالك لمدة أربع سنوات، اكتسب فيها بعض المهارات البسيطة لما تقتضيه تجارة بدائية هي على مستوى زبائنها من البدو الرحل يومئذ في منطقة السهوب. غير أن هناك من أبناء العطفاء من اشتهر بحذاقته في بيع القماش والحرائر، وذاع صيته في أعيان ذلك البلد وحكامه بحصافة الرأي وحلو الحديث كالسيّد المرحوم بوصوفة عمر. وفي شهرة هذا المتجر في أوساط "أولاد" "نائل" يقول القوّال الشعبي

يا حسرة على حوانت الجلفة وبوقزولة عنهم قادر يا حسرة عليك يا بوصوفة واش إيحب القته للنادر لقد تهيأت للفتى فرص التطوّر ومواجهة المسؤولية، إذ لم يكد يشمر عن ساعد الجد تحت مسؤولية أخيه الأكبر، وإلى جانبه ابن عمته المرحوم سعيد بالحاج بن صالح كعباش- الذي سبقه في العمل هناك، حتى فوجاء الجميع بوفاة صاحب المتجر السيد "قزولة "محمد" غرقا في البحر، خلال سنة 1932 م، وذلك بعد الهزات الاقتصادية التي عرفها العالم سنة 1930 م. فبقى الطاقم الأجير بدون ربان خبير يدبر مسار السفينة وسط الأمواج العاتية، فقد تراكمت الديون وكسدت التجارة وهي كالعذراء المسلولة تفتقر إلى الدماء الحية

<"

ولكنها تنفث كلما لهثت دما، كما وصفها شاعر المهجر "إيليا أبو ماضي فلا بد لكبار الجماعة هناك من تدبير أمر ذلك المتجر الضخم، وكان ضمن

أعيان الجماعة العمّ المرحوم السيد: سعيد الحاج صالح بن إبراهيم ممثلا للجماعة ولأسرة آل سعيد"، وكذا السيد كعبوش مسعود من مليكة، ممثلا للجماعة، كما أوفدت العشيرة من العطف كلا من المرحومين: خير الناس