جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٧٣170
جيل "النهضة" والإصلاح
بكير بن سليمان، وعيسى الحاج محمد بن إبراهيم، فتم رأيهم على تكوين شركة تجمع ذلك الطاقم الشاب وتحمّله مسؤولية تسيير المتجر، وتبرئة ذمة صاحبه الهالك. وهكذا أصبح الطاقم الشريك يضم كلاً من الإخوة: إبراهيم وصالح وعمر، أبناء سعيد الحاج أمحمد (قباض) وابني عمتهم بالحاج وامحمد، بني صالح -كعباش، باسم "كعباش الحاج وشركائه". وهكذا تطعم هذا المتجر الضخم بدم جديد سيما، وبينهم من يتقن اللغة الفرنسية قراءة وكتابة. وبعد أن استعاد الاقتصاد العالمي صحته وعافيته، تمكن الشركاء من تطوير تجارتهم وتصفية ديونها. فرأوا أنّ الجمود على الأساليب التقليدية الموروثة عمن سبقهم لا يقنع طموحهم وبالتالي لا يمكنهم من تغطية نفقاتهم الضرورية التي توسعت بنمو أسرهم وتفرعها. فبدأوا بتطوير حركتهم بانتهاج الأساليب العصرية في التسويق والإشهار وتنويع فروع البضائع بالحصول على اعتماد الشركات الكبرى مثل "فليبس" و "جازوليب" وغيرها. فأصبحت الشركة "أروقة الجنوب" من سنة 1937 م كان فيها الفتى "صالح" الفرس
تحمل اسم بين شركائه تسييرا وتدبيرا في صرامة وانضباط وجدية ونشاط في
المجلى
توسيع معاملات الشركة لتغطي كل الشرائح الاجتماعية من حكام ومحكومين في بلدة "الجلفة"، فسارت بتوفيق الله سيرا حثيثا في جو من التشاور والتآزر والتعاون، ولم تنل منها هزات ومثبطات الحرب العالمية الثانية، ولا تحديات الحرب التحريرية. بل عرف الشركاء كيف يزجون السفين في تلك الأمواج العاتية من الظلم والجبروت الاستعماري، وهم يمدون جيش التحرير بكل متطلباته من أنواع السلع والبضائع، وكان الفتى يمسك وحده- بالخيوط السرية لذلك حتى لا يفتضح أمرهم، وكان الله قد سلّم وله الفضل والمنة. وبعد فجر الاستقلال انتقلت الشركة إلى العاصمة لتوسع من حركتها في بيع الجملة، واستقر مستودعها في نهج "محمد" بلوزداد"، وأصبحت تحمل اسم "الأدوات الحديدية للجنوب"، وهي ما تزال تقوم بدورها ناجحة موفقة