جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

جيل "النهضة" والإصلاح

171

على يد الأولاد والأحفاد، بعد أن تسلّموا بأمانة مقاليد الأمور من يد الآباء

والأجداد وقد انتقل مركزها التجاري إلى الدار البيضاء.

04 - بناء العش العائلي:

تجاوز الفتى عشرين عاما، وهو في غمرة النشاط التجاري بعيدا عن محضن أسرته، والأم الأرملة ترى في ولدها البكر قرّة عينها، يعوّض العاهل المفقود في تدبير أمر الأسرة، وهي تتمنى أن يتقلد وسام الرجولة باقترانه بشريكة حياته. ومن عادات البلد يومئذ أن لا يتجاوز الشباب ذلك السن للزواج. وأغلبهم يكونون قد بدأوا العمل في سن مبكر للتكفل بمؤونة زواجهم، سواء عملوا في متاجر آبائهم أو في متاجر أبناء جلدتهم، إن كانوا فتانا أيتاما فقراء. فقد جمع كد يمينه ما يكون قد جمعه من أموال في خمس من سنوات من العمل الدؤوب، وتحت كفالة عمّه الحاج صالح بني بأم أولاده الأولى السيدة: بابا عدون عائشة بنت محمد سنة 1930 م. وككل شاب طاهر الذيل، فقد وجد في زوجه السكن النفسي والاطمئنان القلبي في ظلال المودّة والرحمة، وكان مثالا للزوج المحب الغيور، الشاعر بمسؤوليته الكاملة زوجا وأبا وكافل أسرة تنامى أفرادها، وبعد أن تزوج أخوه عمر وجمعهما بيت واحد، عرف الفتى كيف يكون قوّاما على البيت يوازن بين واجبات الزوجية وحقوق الأم التي ما تزال على قسط من الفتوة المكتهلة، كما كان مثالا لرعاية أولاده، سيّما إذا استقرّ به المقام في البلدة، لا يبخل بمساعدة زوجته حتى في ما يعتبر من خصوصية عملها كأم لأنها كانت بفضل الله- ولودا كثورا، إذ أنجبت له إحدى عشرة بنتا، وثلاثة عشر ولدا منهم أتوام أربع مرات غير أن كثيرا منهم اخترمته يد المنون وبقي منهم على قيد الحياة: محمد وإبراهيم وسليمان وخديجة ولالة وشيخة وفافة وسعيدة. وبعد أن ضاقت الدار الموروثة على أهلها استقل الإخوان صالح وعمر، كل بداره ولكنهما