جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٧٥172
جيل "النهضة" والإصلاح
متجاوران. وعندما اشترى الأب الصالح قطعة أرض في حي: "باعلي وعمرو" في أواسط الخمسينيات ابتنى عليها لأسرته دارا فسيحة يمتد أمامها جنان باسق الأشجار والنخيل، ثم أضاف على نفس الأرض على طرفها السفلي داريين أخريين في أوائل الستينيات، حتى لكأنّ القدر يسوقه ليكون مثل والده في
اتخاذ ضرّة لأم أولاده الأولى، والمثل يقول: "ومن يشابه أبه فما ظلم". كانت الإمكانيات المادية التي توفرت لديه - بفضل الله- كانت تغريه بتلك المغامرة التي يدرك ما ينتظره فيها من تحديات الأعراف والتقاليد يومئذ، فالموت أهون على المرأة العطفاوية، من أن يتخذ لها زوجها ضرة، ولكن الشرع الحنيف لم يوصد الباب و لم يطلق القيد. وقد نصح الله بواحدة إذا قلة العدل. ولكن أنى لنا أيها الإخوة- بعدل رسول الله في معاملة الأزواج وهو المتوسل إلى ربّه قائلا: "اللهم إن هذا قسمي في ما أملك فلا تؤاخذني في ما تملك ولا أملك".
خاف الزوج
لقد طغت داعية الفتى في تنويع اللباس، وأصبح لا يبالي بما يتحدث عنه الناس، وبعد الاختيار والمشاورة بنى بزوجه الثانية السيّدة: مجاهد خديجة بنت عبد الوهاب القرارية وذلك في سنة 1964 م. فإذا كان المثل الشعبي يقول: "كل جديد لية لذة، والبالي لا تفرّط فيه"، فأي سفين لا يتعرّض لموج البحر هدوءا أو هيجانا، وحركة الحياة وتقلباتها لا تمادن أحدا مهما أوتي من حصافة العقل ورزانة النفس، فمن الطبيعي أن يواجه الزوج الكهل تلك الأحوال من ريحان الورود ووخز الشوك، ولكنه عرف كيف يدبر أمور أسرته وأولاده، فلم يحطّم باقة الورد، و لم يعطّل سيره الشوك حتى أنجبت له زوجه الثانية كلاً من أولاده الحاج أحمد وعبد الله، وأفلح، وصفيّة وزكية. وكان -رحمه الله - متفتحا لمقتضيات العصر في تنسيق بيوته وتحديثها تجهيزا وتأثيثا، كما كان ينفق بسخاء على أهله ورفاقه بعد أن استقر به المقام في البلدة بعد الاستقلال الوطني. كما كان شديد الاعتناء بصحته توفيرا لوسائل الراحة في بيوته، أو