جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٧٦جيل "النهضة" والإصلاح
173
استجماما وتطبيبا في الحمامات المعدنية هنا وهناك. أو ارتحالا في كلّ صائفة إلى بلدة "الجلفة"، حيث يمتلك متجراً ومقراً لراحته وحيث يطيب له المقام بعيدا عن قيظ الحرّ في بطن الصحراء. وهو يساهم بجد وإخلاص في تدبير أمور الجماعة هناك اتباعا لمنهج والده الحاج أمحمد -رحمه الله-.
-05 - نشاطه الديني والاجتماعي والثقافي:
لم يكن الفتى من أولئك الذين لا تهمهم إلا مصلحتهم الشخصية يحبسون جهودهم في مجالاتها ولا يبالون بمصلحة الجماعة مهما كانت الظروف والأحوال. بل كان بالغ الاهتمام بكل ما يستجد من أحداث، إن في المجال الخاص بجماعتنا، أو في المجال العام في المحيط الوطني. يترصد الأخبار ويستنطق الوقائع والأحداث. ولا تعوزه في ذلك العلاقات الحميمة التي كان يتخذها مع سراة القوم بـ"الجلفة" حتى في مواقع نفوذهم، إن مع بني مختلف الأعراش أو مع السلطات الحاكمة آنذاك، وفق ما عمومتهم من تقتضيه أساليب المداراة والمجاملة، كما أصبح متجر الشركة مركزا وسطا بين العاصمة ووادي ميزاب يعرّج عليه أغلب المسافرين من أبناء جماعتنا لمبيت أو مقيل، فيتناقشون ويتبادلون الأخبار، حتى أشبع الفتى بالحس الاجتماعي والمدني، مما أهله للقيام بمهام عظمى في المجالات الدينية والاجتماعية والثقافية. أ في المجال الديني
لقد توفرت فيه مؤهلات مرضية ليلتحق رسميا بعضوية الحلقة بالمسجد العتيق في شهر أبريل 1947 م. وكانت الحلقة تعاني من شيخوخة أغلب عناصرها وهم يعانون من تداعيات انفصام الحلقتين لمسجدي العتيق وأبي سالم بعد احتدام المواجهة بينهما سنة 1945 م. الأمر الذي يقتضي الحماس والمتابعة للأحداث الجارية التي يلهبها التنافر والشحناء، فأصبح الفتى العزاب خير سند لمن سبقوه في الحلقة سيّما للمسؤول الأوّل فيها عمّنا المرحوم السيد خير
12