جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

174

جيل "النهضة" والإصلاح

الناس طالب إبراهيم بن سليمان والذي رزئت الحلقة بوفاته سنة 1948 م بعد أن نقله الفتى إلى مدينة الجلفة للاستشفاء حيث عاجلته المنية ودفن في مقبرتها. وخلفه المرحوم السيد: الحاج إسماعيل الحاج إبراهيم بن بكير في المسؤولية الأولى للحلقة بعد انتقاله من مسجد أبي سالم مغضوبا عليه. وكم صاحبهما الفتى إلى الاستجواب لدى الحاكم العسكري في غرداية، أو المقاضاة لدى المحكمة الشرعية الإباضية ببني يزقن. لحاها الله من مواقف تاريخية لم يحمدها العقلاء ولا يرضاها الشهم الأباة.

و لم يكن فتانا يستقر في البلد طويلا، إذ يتناوب مع شركائه في مسؤولية تسيير الشركة، وبحكم وظيفته الدينية تلك أصبح يتابع مسؤوليته في الإشراف على مصلّى الجماعة في "الجلفة" ربطا لأوامر التشاور والتعاون بين الإخوة التجار وعمارة لبيت الله سيّما في ليالي الجمع والمناسبات الدينية. وبعد ذلك أخذت فترة إقامته في البلد تطول نسبيا خلال الثورة التحريرية وقد تطعمت حلقة المسجد العتيق بعناصر جديدة خلال سنة 1958 م، وانتهت بعون الله - فترة التلاحي والمواجهة بين الحلقتين عند الاستقلال الوطني. وفي أواخر الستينيات أصبح التفكير متجها نحو تجديد بعض نشاطات المسجد، ويقتضي ذلك تحديث مرافقه وتوسيع رقعته وحسبكم من مسجد ما يزال يحتفظ إلى ذلكم الوقت ببعض أجزائه التي مضت عليها قرون وقرون، فأصبحت أركانه تتأكل شيئا فشيئا، بحيث لا ينفع معها ترقيع ولا ترميم وفي الحلقة شيوخ وشباب قد يصعب التواؤم بين أفكارهم لتنفيذ خطة التجديد، ولكن الله الغيور على حرماته قد شحذ العزائم وقارب بين الأفكار، فاتفقت كلمة الحلقة على التجديد الكلي للمسجد ومرافقه، ولكن من لنا بالخبير الذي يعرف من أين يؤكل الكتف؟ ذلك لأن البناء القديم لم يكن على سطح مستو ترتكز عليه قواعد البناء، بل بناه الأجداد فوق صخور ضخمة تعلو وتنخفض، وبينها أخاديد جبلية تضيق وتتسع على طول المساحة التي تربع عليها المسجد. تطلب التفكير والتخطيط وقتا وجهدا غير يسير،