جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٨١

178

جيل "النهضة" والإصلاح

ب في المجال الاجتماعي:

لا ينفك نشاطه الديني عن نشاطه الاجتماعي، إذ هما متلازمان وهل أحكام الشريعة الإسلامية إلا تدبير للشؤون الاجتماعية في النشاط الإنساني؟ فهو - وإن طالت مبراته كثيرا من هيئات المجتمع، سيما الطبقة المحرومة- فقد تركزت مجهوداته في هذا المجال على الرفع من مستوى عشيرته على قاعدة: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214]. وابدأ بمن تعول، علما بأن النشاط العشائري في مجال التجميع لأبناء العشيرة وتأطيرهم كان شبه منعدم في النصف الأوّل من القرن الماضي. وقد استهدفت الحركة الإصلاحية مؤسسة "العشيرة " تستنهضها وتحركها وتوظفها على اعتبار أنها آلة فعّالة في التغيير الاجتماعي، وكانت عشائر البلدة تتفاوت في حسّها الإصلاحي والاجتماعي فلا مناص من بعض المواجهات بين الأجيال داخل كل عشيرة لتفعيل طاقاتها لصالح التغيير المنشود. فقد تحمّل الفتى إلى جانب سراة عشيرته القسط الأوفر من الجهد البدني والعقلي والمالي كانت نتائجه محمودة - بفضل الله- قد سجلها التاريخ وشهدت به الأجيال. وكم امتدّ برّه وإحسانه إلى كثير من الأسر الضعيفة يؤاسيها ويحل مشكلاتها سرًا أو علانية ابتغاء ما عند الله، إذ حباه الله من فضله سعة في الرّزق وكفاه شرّ البخل والشح.

ج) في المجال الثقافي:

لم يكن للثقافة وجود بالمفهوم العصري في منطقتنا، إلا ما ورثته من بعض الفنون الفولكلورية أو الحرف اليدوية البسيطة، أو ما يتمثل في الفن الأصيل للإعمار المحلى. ومع بزوغ النهضة الإصلاحية وانتشار حركة التعليم أخذت تتبلور الفكرة الثقافية، وتأخذ مكانتها وبعدها في المجتمع. والفتى - وإن لم يكن من الضالعين في المعرفة - كما تحدثنا عن ظروفه في أوّل نشأته، فقد تولّد فيه الشعور بالنقص في هذا المجال فآل على نفسه أن يتلافى ذلك النقص