جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

جيل "النهضة" والإصلاح

179

في أبنائه وأبناء عشيرته وبلدته بصفة عامة. فما إن تأسّست "جمعية النهضة" في البلد لسنة 1945 م حتى أصبح من المريدين لها، يساهم فيها هو وشركاؤه بمجهودهم المالي. وبحكم زمالته لرئيس "جمعية النهضة" المرحوم الشيخ ابن يوسف الحاج سليمان بن الحاج داود وزمالته لكثير من مؤسسي الجمعية، فقد تميّاً لأن يصبح عضوا في مجلسها الإداري عندما تحدد لسنة 1951 م. وهكذا أصبح في مركز القرار لهذه الجمعية الفتية، وعرف كثيرا من لبياتما يومئذ، سيما تقصيرها في إعداد هياكل حديثة للتعليم، وهو أولى مهماتها، إذ لم تنجز ذلك إلا في سنة 1955 م عند بناء الأقسام الخمسة الأولى من مدرسة النهضة. وعلى انشغاله الكبير بتسيير أمور التجارة فقد كان الله - الأعضاء من

رحمه

الأوفياء الجادين في رفع مستوى الجمعية للقيام بدورها كاملا، سيما ما يكفل راحة التلاميذ والمعلمين، وكم تألم وتحسّر لشكوى المعلمين، وعلى رأسهم مدير المدرسة الشيخ فرادي -رحمه الله، وهم لا يتصلون بأجورهم الزهيدة عند رأس الشهر، فيضطرون إلى الاستدانة لتوفير ضرورات أسرهم، ذلك لأن فراغا مهولا بقي في

-

أمانة مال الجمعية سنة 1954 م، بعد وفاة أمين صندوقها المرحوم السيد الحـ عيسى الحاج إبراهيم بن الحاج محمد فيضطر الشيخ القرادي إلى التجوّل في غير أوقات العطلة أحيانا، وكان يجد من عمنا الحاج صالح عونا ومساعدا، سيما عندما تحمّل مسؤولية شركة مواصلات الصحراء" في برج بوعريريج إلى جانب المرحوم السيد: بابا عمي الحاج إبراهيم بن الحاج محمد سنة 1954 م. وكان كلاهما خير عون للمتجوّل مرافقة له على سيارة الشركة أو غيرها. وما زلت يومئذ طالبا في تونس الخضراء، وهو الذي دبّر من قبل شؤوني وشؤون أسرتي، لأتفرغ إلى طلب العلم في معهد القرارة بدءا من سنة 1945 م ونهاية في تونس لسنة 1954 م. وقد تحمل. معه شركاؤه مؤونة نفقاتي جازاهم الله عنا خيرا، وتقبل منهم تلك المكرمة التي ما قصدوا بها إلا خدمة البلد ودفع الحركة الإصلاحية إلى الأمام.