جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

180

وبعد

جيل "النهضة" والإصلاح

المسجد

أن انتظم التعليم في المدرسة الجديدة، وقد انضممت إلى الطاقم التربوي سنة 1954 م، كما انضم إليه تباعا كلّ من الإخوة بكلي بابة الحاج أحمد والأخ السيد خير الناس الحاج عيسى، وأخوه الحاج مسعود، ثم الطالب الحاج إسماعيل الحاج يحيى وتوالى بعدهم الأساتذة والمعلمون إلى نهاية الخمسينيات. وقد استقر عمّنا الحاج صالح في البلد لإنجاز مشروع كما تقدّم فأصبح محل ثقتنا ومستودع أسرارنا بل ومرجعنا في المشورة والتدبير لقضايا الجمعية والمجتمع. إذ كثيرا ما تواجهنا مشاكل مع رئيس الجمعية نفسه فيتكفل بحلها في حكمة وأناة، أو مع حلقة العزابة، ونحن ما نزال خارج إطارها لا نملك الشرعية لقراراتنا، إذ ما تعلّق الأمر بإصلاح أو تغيير، على الرغم مما كان لنا من الوزن الاجتماعي لدى الجماهير.

وهكذا وبالتدريج ومع إنهاء تجديد المسجد في مطلع الستينيات، وتباشير الاستقلال الوطني، أصبح عمنا الحاج صالح في قمّة المسؤولية في المسجد وفي الجمعية، ونحن من حوله أعضاء وأعوان وقد تسوء العلاقة بيننا لخلاف في رأي أو في موقف ما، ولكننا ما قطعنا حبل التواصل بيننا قط، سيما في ما يتعلق بالمصالح العليا للبلد أو للوطن.

وفي مطلع الثمانينات وقد أدركته الشيخوخة و لم يتوان عن التردّد إلى مكتب المسجد، لم تشأ همته أن يتخلّى كلية عن مهامه الاجتماعية، فخلفه في تسيير شؤون المسجد كلّ من الأخوين سماوي الحاج عيسى بن إبراهيم،

وسعيد الحاج عبد الرحمان بن حاج إبراهيم بقرار من مجلس العزابة. و لم يقصر اهتمامه على شؤون البلد بل كان - رحمه الله - بالغ الاهتمام بالشؤون العامة للمنطقة والوطن، يتابع الأحداث ويدلي برأيه فيها، إن مع رفاقه من العزابة والأساتذة، أو مع لجنة قدماء الإصلاح وعلى رأسها الشيخ عدون -حفظه الله-، وقد اتخذت من مسكنه مركزا لاجتماعاتها كلما تقرر