جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

196

جيل "النهضة" والإصلاح

أعطى لها دفعا قويا تأسيس معهد الحياة سنة 1925 م، فأصبحت القرارة قبلة لطلبة العلم من مختلف القرى الميزابية، فتكونت النواة الأولى للبعثة البيوضية في دار الحوش. كان الفتى من الطلائع الأولى للبعثة العطفاوية، بل كان الأصغر سنا ضمن الوفد الرائد الذي ضمّ كلاً من الأستاذين سماوي طالب عيسى بن إبراهيم، والحاج أيوب إبراهيم بن يحي فرادي سنة 1937 م، فالتحق الفتى مباشرة بمدرسة الحياة القديمة تحت إدارة الأستاذ المرحوم: لبسيس الحاج قاسم بن حاج سعيد، حيث أتم تعليمه الابتدائي، وحفظ القرآن برعاية الشيخ المرحوم لبسيس عمر بن الحاج سعيد. والشيخ الحاج سليمان الوارث. ثم التحق بمعهد الحياة في نواته الأولى بمكتبة الشيخ بيوض، تحت إدارة الشيخ عدون -رحمه الله - ومعه الأساتذة: الشيخ علي يحي معمّر الليبي، الشيخ داودي عمر بن صالح الغرداوى الشيخ بكير بن عمر بيوض، الشيخ دحمان سعيد بن عبد الله. إلى أن تقرّر نقل المعهد إلى المسجد الجامع بالقرارة، حيث أتم الفتى دراسته الثانوية، وقد حالفني الحظ أن رافقته في المعهد والبعثة لمدة ثلاث سنوات من 1945 إلى 1948 م. فلم أعرف فيه إلا لطافة المعشر ودمائة الأخلاق، وصفاء السريرة، نتقاسم لأواء الحياة وخشونة العيش في أحضان البعثة، ونعدّ أنفسنا لخوض معترك الحياة ونحن أصلب ما نكون عودا وأقوى شكيمة، فهناك في ذلك المجتمع الصغير من حياة البعثة تتمحص النفوس وتهذب الطبائع، وتتشكل السلوكات فنستشف من خلال ذلك مصائر كلّ واحد منا وقلما يخطئ الحدس ويسوء التقدير.

وخلال إقامته بالبعثة توج بتاج الرجولة فاقترن بشريكة حياته السيدة الحاج أمحمد عائشة بنت عدون بتاريخ 16 جوان 1945 م، وكان صهره المرحوم الحاج أمحمد الحاج عدون من ركائز الإصلاح المتينة في البلدة، فشجعه على العمل الدؤوب في مجالات الإصلاح المختلفة، ووجد من زوجه السكن المطلوب حبا ووفاء فأنجب منها أولاده الخمسة: محمّد، مريم، لالة عبد