جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠جيل "النهضة" والإصلاح
197
الوهاب، الحاج إبراهيم، وكلّهم على قيد الحياة بارا بوالديه ما عدا البنت لالة
فقد اخترمتها يد المنون صبية صغيرة إثر مرض "بوحمرون".
-03 - التجربة الأولى في العمل التربوي
لم يكن من السهل الميسور، ولا من المستساغ المأمول من شاب في مقتبل عمره أن يندرج في سلك التعليم الحر، و لم يكن يومئذ للغة العربية ولا للعلوم الدينية أي اعتبار في مناهج الاستعمار البغيض بالجزائر، بل كان المشتغلون به يُضيق عليهم ويلاحقون حيثما حلّوا وارتحلوا، فلم يكن للمعلم الشاب بد من تحمل مسؤوليته في الإنفاق على عشه العائلي تحت رعاية والديه في بيتهم القديم المعروف في حي "أبي سالم" أي بيت جده طالب بكير - وكان الشيخ عدون -رحمه الله- يتولى الإشراف على التعليم الحرّ في المدارس الإصلاحية بالشمال والجنوب على مناهج "وحدة "التعليم" التي صادق عليها رؤساء الجمعيات الإصلاحية سنة 1945 م، فاختار الشيخ عدون بعد استشارة أقطاب الإصلاح ببلدة العطف مساعدا للأستاذ محمد الحاج الناصر الصغير بمدرسة الهداية في العاصمة لسنة 1948 م، وهناك عرف أستاذنا ألوانا من العنت بعدم الاستقرار، إذ لم يخصص له مستقر يمكن أن تصاحبه فيه زوجته، كما أن المدرسة كانت عبارة عن شقة ضيّقة الغرف لا تتوفّر لها الإنارة والتهوية الكافية مع تنامي أعداد التلاميذ، و لم تكن الفئة المكلفة بشؤون الجماعة في العاصمة تقوم على مسؤوليتها الكاملة في تدبير شؤون المدرسة وحتى مديرها الأستاذ الحاج الناصر محمد الصغير كانت تشغله كثيرا وقفاته مع الشيخ الإمام بعد
أن أصبح عضوا منتخبا في المجلس الجزائري 1947 م. إذ كان الأستاذ الحاج الناصر بحكم تضلّعه في اللغة الفرنسية يتولى تنسيق مختلف الملفات للشيخ الإمام، وحتى الترجمة في بعض مقابلاته، فأصبح عبء المدرسة يثقل ظهر أستاذنا حين يبقى وحده مع التلاميذ، وربما تأخر دفع راتبه الشهري لبعض الوقت نظرا للفوضى القائمة في تدبير أمور الجماعة، وإذا أضفنا الصراع التقليدي بين المحافظين