جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٠١198
جيل "النهضة" والإصلاح والإصلاحيين، فإنّ وضعية الجماعة في العاصمة سوف تزداد سوءا وتدهورا بلا
شك، وفي حمى الصراع والمصادمات تهدر الحقوق وتحمل الواجبات.
صابر الفتى المعلّم وغالب تلك الصعوبات لما يقرب من عشر سنوات، فاضطر بعدها إلى مغادرة العاصمة سنة 1955 م. وذلك بوفاق من الشيخ الإمام كان يعيش تلك الفوضى العارمة في جماعة العاصمة.
الذي
وكم هو صعب عن الإنسان أن يواجه مثل تلك الظروف القاسية في أوّل تجربة له في المعترك الحيوي. وخير من التمادي في التجربة الفاشلة أن يبدل العامل اللبيب تجربة أخرى علّ الحظ يبتسم له، فإنّ الصبر والعزيمة كفيلان بإزاحة
الأشواك عن الطريق، وأرض الله واسعة لا تشكو بأهلها ولا تضيق.
04 - التجربة التجارية
في ذلك الجو العاصمي الصاخب بدوي المعركة التحريرية سنة 1955 م اختار الفتى مدينة الحراش منتجعا لكسبه في متجر بسيط بحي "سيدي مبارك"، كان للسيد المرحوم الحاج إسماعيل إبراهيم بن مسعود، تولى مقاليد تسييره في جو تكتنفه المضايقات والتفتيشات التي يقوم بها الجيش الفرنسي من حين لآخر، سيّما في إضراب الأيام الثمانية الذي دعت إليه جبهة التحرير الوطني، وقد كانت للفتى اتصالات سرية بمسؤولي الثورة هناك كغيره من متاجر إخواننا بالعاصمة ملتقى للمسؤولين ومستودعا أمينا لوثائق الثورة وأماناتها.
فكم تعرض المتجر للتفتيش، وكم تعرّض الفتى للاستنطاق، ولكن الله سلّم. وتحت وطأة الظروف القاسية هناك اضطرّ إلى مغادرة "الحراش" ليشدّ رحاله إلى "المحمدية" في السهوب - "بردو "سابقا - ليشتغل عاملا بسيطا في متجر السيد المرحوم الدبوز الحاج حمو وبنفس الروح النضالية كانت متاجر إخوتنا هناك مصادر لتموين جيش التحرير في جبال "الونشريس"، عرف الفتى بخلالها كيف يناور ويحاذر، حتى غادر "المحمدية" سنة 1958 م.