جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤جيل "النهضة" والإصلاح
201
إذ كان يرى من مسقط رأسه - بلدة العطف- الأم الحنون التي احتضنته وليدا وربته يافعا وصاحبته زوجا وأبا له فيها وشيجة القربى، ويرى في تربتها الطيبة خير المثوى وحسن العقبى، وهو الذي تغنّى بأمجادها تلميذا وطالبا، ورفع شأنها مربيا ومجاهدا، ونصح مجتمعها واعظا و مرشدا. فكم له من وقفات لتحقيق الوئام والانسجام في صفوف أبنائها دونما تمييز بين عناصر سكانها، وكم له من مساع حميدة في إصلاح ذات البين، لا يثنيه شمس ولا، زمهرير، ولا يقعده ليل أو نهار، فلا ينتظم وفد لتمثيل البلد في سرّاء أو ضرّاء إلا وأستاذنا ضمن أعضائه في غدو أو رواح، وحسبه شرفا وامتيازا أن يتعين عضوا في حلقة العزابة للمسجد العتيق لسنة 1979 م، ثمّ عريفا لهيئة "إروان"، ومرشدا مؤطرا لهيئة تمسردين"، فوجدت الحلقة دفعا قويًا بأمثاله لترشيد الحياة الاجتماعية ولملمة أطرافها ولا يقتصر أداؤه على اتخاذ القرارات وإملائها على الهياكل الاجتماعية المختلفة، بل تجده حاضرا في كل مناسبة يسدد ويقارب وينصح ويوجه، وإذا ما اضطرته بعض الظروف - أحيانا- إلى التخلف والغياب كان ذلك يثقل عليه، ينحي على تلك الظروف باللوم والعتاب، وكان جمهورنا الكريم يبادله نفس الشعور، وذلك هو خير ما يجازى به المؤمن عند الله وعند الناس.
من يفعل الخير لم يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس ويقول المولى تبارك وتعالى: ﴿انَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وَدّاً﴾ [مريم:96]. ولا أدل على ذلك من تهافت الناس على منزله، وقد أقعده المرض، فتخلف عن صلاة عيد الأضحى لسنة 1427 هـ / 2006 م. يقدّمون له التهنئة ويرجون له الشفاء، وهو يبش في وجوههم على ما يعانيه من وجع وإرهاق.