جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥202
جيل "النهضة" والإصلاح
وكما عرفه الجمهور في حلقة العزابة، فقد عرفوه عضوا بارزا في مكتب "جمعية النهضة" ساعيا لتوطيد أركانها، تجوالا ودعاية، وتقريعا لكل متنكر جحود. وعرفه أبناء عشيرته أولاد الحجاج الميامين رئيسا شرفيا لها، له مقام الصدارة في مجلسها، رحب الصدر، مسموع الكلمة، غير متعسف ولا متطاول. لقد ملأ أستاذنا كلّ هذه الفضاءات وعرف كيف يوائم بينها، فلا يطغى جانب على آخر فقد كان نموذجا حيا ومثالا صادقا للجيل المخضرم لا تغويه النرجسية، ولا يتهادى في برجه العاجي متذمرا أو شاكيا، بل اختار أن يكون ميدانيا متجاوبا مع الواقع المعيش، مؤمنا بتواصل الأجيال، حثيث الخطى في
التحديث والتغيير، فهو رفيق الدرب الودود، وقرين العمر وفيا بالعهود. طبع كريم يزينه التواضع والرفق، وقلب مخموم يجلله الوفاء والصدق،
فنعم القرين في الصالحات ونعم الرفيق في الملمات.
ج) في المجال السياسي والإداري:
لقد اقتنع أستاذنا أن أستاذنا أن مرحلة البناء والتشييد للوطن هي الجهاد الأكبر، تتمحص فيه القدرات، وتنكشف طبائع النفوس، وتختبر النوايا والمقاصد. وما يزال الوطن مثخنا بجراحه يئن ويستغيث بكل أبنائه الأوفياء، ليمدوه بوسائل التطبيب والشفاء، والدولة الجزائرية الفتية تمرّ بمخاض عسير لاختيار المسلك المناسب لها في الإدارة والسياسة، فإذا الأحداث الأولى للاستقلال الوطني تتمخض عن الاختيار الاشتراكي المرتكز عن التسيير المركزي وعلى نظام الحزب الواحد "حزب جبهة التحرير الوطني" وكنا نحن المناضلين الأوائل لا نؤمن بالسلبية في المواقف، ولا نرضى بسياسة النعامة أمام الأحداث الوطنية، فتوافقنا على أن يستمر نضالنا في أتون معركة البناء والتشييد، مهما كلفنا ذلك من تضحيات ومن جهد جهيد، فأخذنا بزمام المبادرات وتحدّينا كل الصعوبات ولا يدفعنا إلى ذالك إلا حب
الوطن والوفاء لعهود شهدائنا الأبرار. وكان أستاذنا يحيى ضمن طاقمنا المختار.