جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

جيل "النهضة" والإصلاح

207

فلنغض الطرف -أيها القارئ الكريم - عن بعض السلبيات التي قد

تلاحظها في أسلوب الطرح، سيما وأنا أتحدث عن نفسي بصيغة المتكلم لا إعجابا ولا فخرا. ولكن اقتداء بأسلوب القرآن في الدعوة والتبليغ ومن أحسن

الله حديثا.

من

01 - المنبت والمنشأ:

أبصرت نور الحياة وليدا في حضن والدي الكريمين السيد: سعيد إبراهيم بن باحمد -كعباش والسيدة: بمون شيخة بنت الحاج محمد "طبرا" في حي: "بونقاب" من أعالي قرية العطف، وذلك في شهر أبريل من سنة 1929 م واختارا لي اسم "محمد". وقد أصبح والدي - رحمه الله - يعاني من المرض والوهن ما جعله قعيد الدار طريح الفراش يزيده الفقر وانعدام العون والنصير بؤسا واكتئابا. حتى وافاه أجله خلال سنة 1932 م وأنا أحبو بين يديه فطيما لم تنطبع بعد صورة شخصه الكريم في ذاكرتي و لم أنعم بحنانه ورعايته إذ نشأت يتيما في كفالة أمي الأرملة الفقيرة. مع أختي الشقيقتين: عائشة وباية وليس لنا من تراث الوالد إلا دار متوسطة الحجم بأثاثها البسيط تأوينا. ثم بقيت وحيد أمه بعد أن تزوجت أختاي، و لم تدخر وسعا في تربيتي معتمدة على نفسها في توفير الكفاف من الرزق الحلال بكد يمينها خدمة في بيوت بعض رفيقاتها الموسرات أو نسيجا للألبسة الصوفية تباع في سوق القرية. وقد حرصت الأم الرؤوم أن ينشأ طفلها على آداب الدين حافظا لكتاب الله، ومن عمار بيت الله؛ فكانت تناغيه صبيًا صغيرا بقولها: «إلا دا الطلاب دا عزاب إلا ديرو تامجيدة». وذلك باللغة المحلية فغدا الطفل شغوفا بالتردّد على كتاب القرية لحفظ كتاب الله. فاستوعب سلكته الكاملة و لم يناهز عشر سنين حتى أصبح المقرب المحظي عند شيخه المرحوم الحاج إبراهيم محمد بن بمون في كتاب