جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢١١

208

جيل "النهضة" والإصلاح

"أبي سالم"، وكم حرص لاستبقائي إلى جانبه حتى تتهيأ الظروف لإرسالي إلى بعثة الحياة في القرارة، ولكن أنّى ليتيم فقير أن يسالمه الدهر، وأمثالي من البائسين تضطرهم ظروف العيش إلى السعي في الارتزاق مبكرا. فشددت رحالي إلى مدن الشمال للعمل أجيرا بسيطا في كلّ من الجلفة والحراش ومسعد لمدّة فترة الحرب العالمية الثانية - أي من 1940 م إلى 1945 م- تاركا أمي تعاني وحدها عضة الفقر ووحشة الفراق.

كان

02 - المسار الدراسي

كان شيخي - رحمه الله - لا تنقطع عني رسائله في كل مناسبة ليغير وجهتي إلى طلب العلم، وأنني لا أعدم العون والتأييد من بعض المحسنين فتكونت في نفسي رغبة ملحة إلى السّعي في ذلك، وأنا أنتظر الفرصة المواتية فإذا القدر يسوقني إلى مسقط رأسي لأعيش أحداث الزيارات التاريخية للإمام الشيخ بيوض -رحمه الله - إلى قرى "وادي ميزاب" بعد الهدنة العالمية سنة 1945 م. تلك الزيارات التي أعطت دفعا قويا للحركة الإصلاحية في المنطقة من ثمارها تكوين الجمعيات الثقافية لفتح المدارس والنوادي وإرسال البعثات العلمية، فكنت ضمن فوج البعثة البيوضية إلى القرارة من 1945 إلى 1950 م. استظهرت فيها القرآن وتابعت دراستي الثانوية في معهد الحياة بنجاح وامتياز ثم شددت رحالي إلى تونس الخضراء 1950 م بفضل الله ومساعدة أبناء عمومتي من آل سعيد في الجلفة إذ تكفلوا بنفقات أسرتي بعد أن أصبحت متزوجا، وتكفلت "جمعية "النهضة" بنفقات الدراسة. فقضيت هناك أربع سنوات كنت فيها مستمعا حرا في التعليم العالي بجامع الزيتونة، وطالبا رسميا في المعهد الخلدوني للعلوم التطبيقية لمدة سنتين حصلت فيهما على شهادة المعهد بمستوى الأهلية، وإذ كانت الدروس مسائية في المعهد الخلدوني فقد استطعت الجمع بينها وبين متابعة الدروس في الزيتونة للتخصص في علوم