جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢١٢جيل "النهضة" والإصلاح
209
والشيخ
الشريعة جلست فيها إلى كبار العلماء مثل الشيخ الفاضل: بن عاشور، محمد الزغواني في التفسير، والشيخ البشير النيفر في أحكام القرآن، والشيخ اللقاني في مقاصد الشريعة، والشيخ أحمد بن ميلاد في أصول الفقه … الخ. وبذلك امتلكت مفاتيح الاستزادة من علوم الشريعة. كما أجازي الشيخ العربي التريكي في قراءة ورش وقالون على الإمام نافع
النشاط
وكان الجو التونسي بما يتوفر عليه من المؤسسات العلمية ومن المعرفي المتنوّع كان لي محالا فسيحا لإشباع طموحاتي وإنماء قدراتي، على الرغم مما كان ينتاب ساحة الزيتونة من بعض الاضطرابات الطلابية استجابة لدعوات لجنة صوت الطالب الزيتوني وهي تطالب بتحسين أوضاع الدراسة وتحسين الإقامة للطلاب الغرباء. وما كاد الموسم الدراسي من سنة 1954 م يأذن بالعطلة الصيفية حتّى زممت حقائبي وعدت أدراجي نهائيا إلى مسقط رأسي لأخطو خطواتي الأولى في مسيرتي المهنية معتمدا على الله وعلى النفس في تدبير شؤون عائلتي، وقد عدت بفضل الله - مزوّدا بالمعارف الضرورية للاستزادة من المعرفة والاستفادة ممن سبقوني في مجال التربية والتعليم. وبعد الاستقلال الوطني وقيام الدولة الجزائرية الفتية وبعد أن انخرطت في التعليم العمومي اضطررت إلى الانتساب للجامعة الجزائرية لأحصل على شهادة "الليسانس" في الأدب العربي بشهاداته الأربع يومئذ: الأدب العربي، الأدب المقارن، الدراسات الإسلامية، فقه اللغة "اللسانيات". وذلك لرفع مستواي في الوظيف العمومي أستاذا ومديرا. فوفقني الله إلى النجاح في ظرف سنتين، إذ حصلت على "الليسانس" في سنة 1972 م. وبحكم انخراطي في حلقة العزابة سنة 1958 م وتكليفي بمهمة الوعظ والإرشاد وإمامة الجمعة في المسجد العتيق سنة 1970 م. انفسح لي المجال مرّة أخرى للبحث العلمي ولتحضير الدروس سيما في التفسير والحديث ولتنسيق خطب الجمعة فاكتسبت بذلك