جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

جيل "النهضة" والإصلاح

211

كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأوّل مترل وكان من ثمرات جهدي وقد تحسن مدخولي بعد الاستقلال الوطني أني بنيت مترلي الجديد في حي النهضة وانتقلت أسرتي إليه في صيف 1964 م، وما تزال والدتي رحمة الله عليها على قيد الحياة خصصنا لها بيتا مناسبا أمضت فيه بقية حياتها سعيدة هنيئة إلى أن وافاها أجلها خلال 1968 م، وقد متعتها بكل ما كانت تأمله منى منذ استقراري في البلد، كما ربيت أولادي على الرزق الحلال بكد يميني ووفرت لهم كلّ وسائل الراحة والصحة، وأنشأتهم - بفضل الله - على النهج السوي كاملي العقل قوي البدن متمتعين بأطايب الحياة في غير ترف ولا بذخ، ولا فسولة ولا ميوعة، وقد اشتريت قطعة من الأرض في حيّ "باهيمان" حولتها بعرق جبيني إلى جنّة وارفة الظلال استنبت أشجارها ونخيلها وتعهدتها بالسقي والنماء، كما تعهدت أولادي بالعطف والحنان وكنت أغتنم فرصة العطل المختلفة سيما عطلة الصيف لأرتحل بهم على سيارتي الخاصة للاستجمام في المحطات المعدنية المختلفة في شرق البلاد وغربها وأغلبها كان في حمام "بوحجر" من ولاية "عين تموشنت" اليوم، وما أزال بعون الله وفضله- أغدق عليهم من حبي وحناني وقد أصبح لكلّ واحد منهم أولاد عددهم بالعشرات كما أسلفت وها أنا ذا وقد ذرّفت على الثمانين وأحمد الله على الصبر والثبات واليقين والتوفيق إلى شكر نعمه رضى وقناعة بما قسم لي فما تجرأت أن أقول مع زهير:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم بل تعودت أن أردّد إثر كل صلاة متضرعا إلى الله، اللهم اجعل حياتي

زيادة في كلّ خير، ومماتي سلامة من كل شر.