جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

(212

جيل "النهضة" والإصلاح

04 - مسيرتي المهنية

ما كدت ألقي عصا الترحال في قريتي الوديعة بالعطف "أم قرى وادي ميزاب" في شهر جويلية من سنة 1954 م حتى شمرت عن ساعد الجد في تدبير شؤون بيتي ساعيا لتحسين ظروف معيشتي فيه بما يتيسر لي من أجرتي المتواضعة في "مدرسة النهضة" معلّما ومربيا تحت إدارة الشيخ الحاج أيوب الحاج إبراهيم "فرادي" و لم تكن "جمعية النهضة" قد أنجزت بعد أقساما حديثة. بل كنا نزاول مهمتنا في الأقسام القديمة إلى جوار المسجد لا تتوفر لأدنى وسائل الراحة للتلاميذ، وبسعي وإلحاح من

العتيق، وهي رئيس الجمعية الشيخ ابن يوسف الحاج سليمان بن الحاج داود اقتحمت بمفردي مسلك تعليم البنت قراءة وكتابة وفق ما لحصص البنين مما قررته لجنة "وحدة التعليم" في المدارس الإصلاحية وعلى ما تحملته من عنت في ذلك المسلك الوعر بحكم التقاليد والذهنيات المتخلفة فقد واصلت مشواري فيه زيادة على عملي لتعليم البنين لمدة أربع سنوات، وقد أساغه الأولياء وشجعوه. فأصبح ضمن برنامج المدرسة بعد أن أنجز الجناح الأوّل منها في حي النهضة سنة 1956 م. ومع تزايد معدودات التلاميذ بنين وبنات تنامي الطاقم التربوي فأصبح يضم كلاً من الإخوة بكلي بابه أحمد "بلال"، الحاج إسماعيل يحيى، خير الناس مسعود وأخيه عيسى، الحاج مسعود محمد بن إبراهيم وذلك حتى الاستقلال الوطني سنة 1962 م.

وكنت غير قانع بذلك الأفق الصغير من تعليم الصبيان، على ما كانت تعانيه اللغة العربية في العهد الاستعماري من التضييق والحرمان وكنت أمنّي النفس في المعركة التحريرية المباركة بإشراق ذلك اليوم الذي تتحرر فيه البلاد وتستكمل فيه مقومات سيادتها فتعود للغة الوطنية كرامتها وفعاليتها، فإذا البشائر تحمل الخبر السعيد وتدنينا من اليوم الموعود.