جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢١٨جيل "النهضة" والإصلاح
215
قاعدة:
نعم: ليس بغريب على فتى مثلي نشأ - بفضل الله على التربية الدينية المثلى وشغف بحب بلدته ووطنه ليس بغريب عليه أن يركب الصعب، ويبذل الغالي والنفيس في إصلاح أوضاع بلدته وهي ما تزال إلى منتصف القرن الماضي - القرن العشرين في مؤخرة الركب تشكو الحرمان من أقل الأسباب الحضارية وتفتقر إلى أدنى المقومات العمرانية، يزيدها اغتراب أكثر رجالها وشبابها للارتزاق وحشة وتعاسة. وانطلاقا من "التعليم قبل التعمير" فقد اعتبرت نفسي ذلك الجندي المتأهب لخوض معركة التجديد والإصلاح من خلال مطاردة جيوش الجهل وتزويد النشء بالعلم والمعرفة مع تدارك القائمين عليه من الآباء والأمهات بالتوعية الرشيدة والتوجيه السديد وما الوسيلة المثلى إلى تحقيق ذلك غير المدرسة والمسجد، إذا قاما بدورهما التربوي والاجتماعي وفق متطلبات النهضة الحديثة وعلى ضوء الإرشاد الرباني الذي لا تزيغ به الأضواء، ولا يضل في نهجه السالكون، وكنت منذ انطلاقتي الأولى بعد استقراري في البلد سنة 1954 م. كنت ذلك الرائد الصدوق في قافلة الإصلاح مع رفاقي المعلمين والعزابة نضع الخطط ونصنّف الأوليات ونتوخى التدرّج والترفق في التطبيق، ولكن بخطوات ثابتة رزينة فإذا بجمهورنا الكريم يستجيب لدعواتنا في كلّ إصلاح خططنا له ماديا أو معنويا، وإذا البلدة تنهض من كبوتها وتعيد ترتيب جبهتها الداخلية توافقا وتضامنا وانسجاما لتستقبل العهد الجديد، عهد الاستقلال الوطني، وهي تعتز أن يكون بعض أبنائها حملة لوائه مجاهدين مناضلين وشهداء أوفياء، وإذ استفدت من كثيرا من التربصات التكوينية في المجال الرسمي، فقد عملت جاهدا لتطعيم تعليمنا الديني الحرّ ببرامج مشابهة للتعليم الأساسي في أطواره الثلاثة إلى جانب البرامج الدينية المكمّلة، كما أتحت الفرصة للأساتذة المهيكلين في
المخلصين