جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠جيل "النهضة" والإصلاح
217
أبناء هذا البلد الأمين فما منهم إلا له مقام محمود، فمنهم من قضى نحبه
ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
وبديهي أن تكون لتلك النهضة العلمية آثارها الاجتماعية المحمودة في كل مرافق البلد. إذ كان المسجد هو القلب النابض في جسد المجتمع، فقد عرف هو الآخر دماء جديدة في حلقته تدفقت في شرايين المجتمع بالخير والنماء بعد أن عرف المسجد نفسه إصلاحات جذرية في هيكله المادي بالتجديد الكامل في الستينيات من القرن الماضي.
ومن خلال منبره الحي عرف المجتمع تلك الإصلاحات المتعدّدة في تطوير عادات أفراحه وأتراحه وتجمعاته، وفي تقويم كثير من الاعوجاجات السلوكية في العادات والتقاليد العامة بما يتناسب مع التطورات الجذرية القاهرة
التي عرفتها المنطقة في تحدّيات سافرة، وتعويم خطير.
وأنا إذ بدأت أشعر بالشيخوخة والوهن. وبدأت أقلّص من مسؤولياتي الاجتماعية فقد عزّ علي أن أترك الخلل في الصف أو الفراغ في مقام المسؤولية. ولذلك سعيت في توزيع تلك المسؤولية على الخلائف الأكفاء سواء في إمامة الجمعة، أو في مهمة الوعظ والإرشاد وحتى في مسؤولية الفتوى، إذ تكفّل بكل ذلك أساتذة ومتخصصون ما زلت أشد أزرهم وأصاحبهم جهد
المستطاع لمتابعة المشوار، ولله عاقبة الأمور.
وأما في المجال السياسي: فهو المسلك الذي ما اقتحمته إلا مضطرا لما فيه من مطبّات وأشواك لا أحسن تفاديها ولكن ما حيلتي وقد تعترض الإنسان في حياته ما يأنفه طبعه ولكنه يتمثل بقول الشاعر:
إذا لم يكن غير الأسنة مركبا فلا يسع المضطر إلا ركوبها وبحكم مشاركتي في العمل السري الثوري إلى جانب رفاقي المجاهدين فقد أصبح لزاما علي متابعة الجهد في طور البناء والتشييد متقلدا لمهمة