جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦جيل "النهضة" والإصلاح
223
01 - المنشأ والأسرة
هو من مواليد العطفاء خلال سنة 1931 م من أبوين فقيرين، لم تبتسم لهما الحياة إلا لماما، في وقت كان فيه الاستعمار البغيض قد أحكم قبضته على بلاد الجزائر كلها، وعرفت منطقة الجنوب الجزائري أعتى حكم عسكري، زاد لقساوة الطبيعة وطأة وعنتا على المواطنين مع شدّة المؤونة وشح من السماء استمر لمدة عقود.
كان الأب المسكين السيد بكلي بابا حمو بن بابا عمي مع زوجته الوفية السيدة سماوي عائشة بنت باحمد يسكنان في بيت بسيط بحي "عيسى وموسى"، وقد لفهما الفقر المميت بثوبه الأسود وعضهما بنابه، وليس غالبية الأسر يومئذ بأحسن منهما وضعية سيّما عند الأزمة الاقتصادية العالمية في الثلاثينيات من القرن الماضي، فما حيلة الأم الحنون وقد رزئت في زوجها بعد فترة قليلة من زواجهما، إذ أصيب زوجها بخلل عقلي أخذ يشتد عليه، ولم تجد في علاجه الوسائل التقليدية فأرسله أولياؤه إلى فرنسا للعلاج الحديث، فشاءت حكمة الله أن يريحه من عناء المرض، إذ وافاه أجله هناك سنة 1937 م. فلم تطرف به عينا ولده أحمد، و لم يحظ بحنو الأبوة كما كان شأن أخيه الأصغر السيّد بكلي بابا بابا عمى بن حمو، إذ كان يكبره أخوه أحمد بسنة واحدة. وبالتالي فقد رضع لبان الغيل، فنشأ نضوا نحيفا؛ إذ لم يتوفر له الغذاء الكافي حتى من الحليب الصناعي لقلة ذات اليد، ولا وسيلة للمرضعات الفقيرات يومئذ إلا التمر والسمن أو الخبز مع الشاي. فكيف للرضيع المتماوت الجائع أن يقوى على المشي في السنّ الطبيعية؟ وقد أصيب بمرض الكساح وبقي لصيق الأرض حتى السنّ الرابعة من عمره، بينما أخذ أخوه الأصغر يمشي قبله بمدة كبيرة. وأما الأخ الأكبر المرحوم السيد بكلي بابا محمد بن حمو فقد باعد بينهما فارق السن فنشأ سويًا قويًا.