جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧224
جيل "النهضة" والإصلاح
كابدت الأم الرؤوم مع أطفالها الثلاثة هموم الحياة لتوفّر لهم أدنى وسائل العيش معتمدة على الله وعلى نفسها بما كانت تقوم به من أعمال النسيج ولم يكن للعشائر يومئذ دور اجتماعي تكفل به أبناءها، فما أضيع الأيتام في
غضون تلك الأيام!
وهناك مثل شعبي يقول: "إذا أهنت فعليك بأبناء عمومتك، وإذا جعت
-
فعليك بأبناء خؤولتك"، وفعلا فقد وجد الطفل شبعا وريّا عند أخواله "آل سماوي" فغدا يتردّد عليهم في حيّ "بو" "سالم" سيّما عند جدته السيدة سماوي فافة بنت الحاج عيسى. والله تعالى لا يضيع خلقه.
02 مراحل دراسته الأولى
كانت غالبية الأسر الفقيرة في البلدة تحتضن أولادها في أوّل أعمارهم، إذ كان أغلب الأولياء أجراء عند بني عمومتهم في الشمال، والقليل من هؤلاء من كان يملك دكانا يأوي معه أولاده لرعايتهم وتعليمهم، فكان من الطبيعي أن يبقى الأولاد الفقراء مع أمهاتهم حتى يشبّوا عن الطوق، وليس لهؤلاء من فرصة للتعليم العصري، إلا ما يكون من محاولات محتشمة لبعض المعلمين في كتاتيب البلدة، مثل كتاب "أبي سالم" الذي كان يشرف عليه المعلم المثالي المرحوم السيد: الحاج إبراهيم محمد بن بمون. فقد التحق الفتى بهذا الكتاب لسنة 1937 م فحفظ حصة من القرآن وتعلّم بعض المبادئ العربية. ثم انتقل إلى كتاب المسجد العتيق لسنة 1944 م، حيث كان يدرس مبادئ العربية الأستاذ المرحوم السيد بابا عمي الحاج أحمد بن الحاج موسى، ويقوم على تحفيظ
القرآن الأستاذ المرحوم السيد خير النّاس مسعود بن طالب إبراهيم.
وقد أتم الفتى ختم القرآن هناك، وصادف ذلك قيام الشيخ الإمام بيوض الحاج إبراهيم بن عمر -رحمه الله - بجولاته الدعائية الكبرى عبر "وادي ميزاب" بعد أن وضعت الحرب العالمية أوزارها في أواخر سنة 1944 م. وقد