جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨225
جيل "النهضة" والإصلاح تميأت العطفاء كغيرها من مدن ميزاب لاستقباله بحفاوة وتكريم، فتأخذ بذلك الحركة الإصلاحية دفعا قويا لتغيير الأوضاع وتصحيح المفاهيم. وقد تكفل للأيام
الأستاذ المرحوم الشيخ بكلي أحمد بن الحاج يحيى بإعداد البرنامج الثقافي الثلاثة التي تحدّدت لزيارة الإمام بيوض فاختار الفتى ليكون ضمن التلاميذ الذين يمثلون رواية "بلال بن رباح" للشاعر الجزائري محمد العيد آل خليفة، فقام بدور بطل الرواية "بلال" أحسن قيام، ومن ثم لازمة لقب "بلال". ولما كان لها من الإعجاب عند أوليائه رشحوه لعضوية البعثة البيوضية في القرارة لنفس التاريخ، ففي أكتوبر 1944 م شد رحاله إلى مدرسة الحياة ضمن الكوكبة المختارة من أبناء البلدة، وهم سماوي صالح بن طالب عمر، الحاج إبراهيم أحمد بن محمد "الزيت"، بكلي عيسى بن بنوح، الحاج أمحمد محمد بن الحاج سعيد. ودعت البلدة أبناءها الطلبة كما يودّع المجاهدون، كيف لا؟ وهم النفر في الدين امتثالا لقوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ المختارون طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ
للتفقه
يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122].
التحق الفتى بالقسم الثاني من مدرسة الحياة وتدرّج منه إلى القسم الأوّل لسنة 1945 م، وفي أحضان البعثة تعلم الفتى كيف يواجه متاعب الحياة، ويتدرب على الحياة الجماعية بكل ما تتطلبه من التعاون ومن المكابدة والمصابرة، إذ كان رئيس البعثة يومئذ السيد أوراغ الحاج أحمد بن عمر" لا تعوزه الحنكة والدهاء في الأرسان وهو لا يقعقع له بالشنان.
أكمل الفتى دراسته الابتدائية بنجاح في آخر السنة من جويلية 1946 م، ولكن بقي عليه أن يقطع البرزخ المهيب ليلتحق بالمعهد في زمن قريب، إنّه استظهار القرآن عن ظهر قلب، فهو التأشيرة المفروضة من