جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩(226
جيل "النهضة" والإصلاح
طرف الإمام بيوض للدخول في المعهد. فما على الفتى إلا أن يستعدّ
مع
للمرور، مهما كلّفه ذلك من صبر وتحمّل لقضاء العطلة الصيفية هناك بعض الرفاق ممن كانوا في مثل وضعيته. إنّه وجه آخر للمعاناة، يكبت الأشواق والحنين إلى مسقط الرأس والإيناس بالأم الحنون، ولكنّه الضريبة الواجبة لحفظ كتاب الله أداها الفتى بكل عزيمة وثبات. فاستظهر القرآن بإشراف الشيخ عمر بن الحاج سعيد لبسيس وبالمتابعة النهائية عند الإمام المرحوم الحاج أحمد بن حاج إبراهيم أوجانة، وذلك عند منتصف شهر نوفمبر 1946 م. ثم التحق بالسنة الأولى من معهد الحياة متأخرا عن بداية الدراسة بحوالي شهر ونصف.
وهكذا فرض عليه التواصل في الغربة لسنتين كاملتين أي إلى صائفة سنة 1947 م، فذبلت بذلك نضارة جسمه وخف وزنه من الهزال إلى درجة تنذر بالخطر، زاده إنهاكا انتشار الدماميل في جسده، وليس له من دواء لها إلاّ
الوسائل البسيطة من الطب الشعبي.
03 - بناء عش الزوجية
أكمل الفتى دراسته الثانوية بمعهد الحياة بنجاح لشهر جويلية 1951 م وقد بلغ العشرين سنة من عمره، وأي أمر ينتظر الفتى في مثل تلك السن وفق تقاليدنا غير بناء العش العائلي مهما كانت عليه الأسر من بسطة العيش أو كفافه؛ لأن ذلك يندرج في حق الولد على والديه، إذ يأخذ الزواج الشرعي عندهم معنى تحصين الدين وتقلد شارة الرجولة.
ففي 13 أبريل من سنة 1953 م أقيمت الأفراح لزواج الأخوين معا: أحمد وبابا عمي فاقترن الأوّل بأم أولاده السيّدة سماوي عائشة بنت صالح بن حاج محمد. فأنجبت له من الأولاد ولديه إبراهيم وعيسى وعشرا من البنات هن:
مامة، بية، فاطمة، لالة عائشة فتيحة حنّة، نانة، مسعودة، صليحة.