جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٣

20

جيل "النهضة" والإصلاح

الرغم من ذلك فقد قام بإنجازات معتبرة في الأخذ ببعض الأساليب الحديثة، بدأ فيها بتغيير وضعية قاعة الكتاب، إذ وفّر لها الإنارة والتهوية الكافية وذلك بتغيير درجها بحيث استغل القاعة العليا لترتيب بعض التلاميذ الصغار، ثمّ نظم لنا حصصا في مبادئ النحو، والفقه، وبعض دروس السيرة النبوية على طريقة السؤال والجواب، وتلقين بعض الأناشيد الوطنية، كما جلب كمية من كتب القراءة المصوّرة، ووزّع علينا دفاتر صغرى نسجل عليها بعض الفقرات ونتدرب بها على تحسين الخط فنتخذ من ألواحنا الخشبية المسندة إلى ركبنا مناضد للكتابة على هذه الدفاتر، وكلما زارتنا جماعة من الإخوان المتحمسين للمشروع كنا نقوم بإحياء حفل بسيط أمامهم، نتلو فيه بعض الأناشيد ونسرد فقرات من دروسنا في الفقه والسيرة، وحتى بعض المتون القديمة كتحريض الطلبة لأبي نصر -رحمه الله - وفي الختام كان الشيخ يلقي بكلمة الشكر والثناء تارة مكتوبة وتارة مرتجلة حسب أهمية الجماعة الزائرة ومستواها وكان دائما يضمنها دعوته إلى مناصرة التعليم ومساندة المشروع ماديا وأدبيا.

وعلى تمسك النظرة التقليدية وتصلب موقفها في محاربة كل جديد فقد استطاع شيخنا في رفق وأناة أن يتخذ الحصص الدروس سبورات سوداء، فسندها إلى الجدار وننقلها من زاوية إلى أخرى، تبعا لانتقال مجموعات التلاميذ ما بين الغرفة السفلى والعليا، وكان رحمه الله - شديد المراقبة لتصرفاتنا، دائم الترصد لتحركاتنا، سيما عند الصلاة في المسجد، وفي تجمعاتنا عند مقابر الشتاء، وفي الرحلات التي يصطحبنا فيها بنفسه إلى مختلف المزارات.

وأحيانا يدرّبنا على العمل الجماعي عندما يختار بعض الكبار منا لنقل الرمل، أو جني التمر مع فرق العزابة، أو غير ذلك من الأعمال التطوعية. عشت معه هذه الفترة الذهبية حتى أواخر الأربعينات والحرب العالمية الثانية تزلزل أرجاء الدنيا. وقد انقطعت عن المدرسة الفرنسية لأتفرغ لحفظ القرآن