جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٤جيل "النهضة" والإصلاح
21
بعد أن أخذت في السلكة الثانية وانتهيت إلى سورة الرعد. فما راعه إلا أن انقطعت عن التردّد إلى الكتاب فجأة، فلم تجد محاولاته العديدة لإرجاعي إلى حظيرته فما الخبر؟ وماذا دهاني حتى لويت عناني عن الركب وانقطعت عن القافلة في أوج نشاطها؟
06 التعاون والتكامل بين المدرستين
وعناء
كان أبناء عمومتي في مدينة الجلفة قد بعثوا إلى والدتي يستقدمونني إلى العمل هناك أجيرا في متجر السيد الحاج أمحمد حمو بن عيسى، فلم تتردد قط في الاستجابة إلى طلبهم علمت بالخبر فتشوقت إلى ذلك اليوم الذي أحمل فيه مزودي وأمتطي سيارة بوكامل وأتتره في مدن الشمال، ثم أرجع بذلتي الممتازة وحذائي اللماع مثلما أشاهد عليه أبناء المترفين، و لم يدر بخلدي يومئذ وأنا الغرّ الساذج- ما ينتظرني من وحشة الغربة وقساوة المعاملة العمل، بين أناس أذلهم البؤس والفقر، وأضناهم الجهل والمرض. ولما كان شيخنا يحاول بكل الوسائل أن يستبقيني معه لمتابعة دراستي، اختبأت في الدار، ولذت بالفرار من الكتاب لأزمع أمري على السفر في اليوم الموعود، وهكذا ذهبت صيحاته أدراج الرياح، ولم يجد من أبناء صاغية، ولا من والدتي نفسا راضية، سيما وهي ترتقب بفارغ صبر مساعدتها في تكاليف العيش من وحيدها الذي تعلّق فيه الآمال الكبار، ليصبح في يوم الأيام سيد الدار. وهكذا غادرت المدينة تاركا شيخي مع رفاقي الآخرين يواصل السير ويزجي صفوف الأجيال. وفي غضون سنة 1943 م. الجماعة في العاصمة وبإرشاد من الشيخ بكلي عبد الرحمان قد قررت تكليف الشيخ المرحوم باباعمي الحاج أحمد بن موسى بكمة التدريس في المسجد العتيق إلى جانب القائمين يومئذ على المحضرة بعد أن ظلت مدرسة الشيخ بكلي أحمد منغلقة حوالي ست سنوات، بينما الصراع بين النزعتين يؤذن
من
عمومتي
أذنا
کانت