جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٣١228
جيل "النهضة" والإصلاح
الأخوين بكلي بابا إبراهيم بن عيسى وابن عمه بكلي بابا محمد بن. ففاوضوهما في شأن التحاق الفتى بتونس.
وقد فتحت في تلك السنة 1953 م دار البعثة البيوضية في نهج ابن خلدون باب المنارة في تونس، فعلّق المتفاوضون أمر ذلك بقبول الفتى نفسه ورغبته في ذلك. ونظرا لشعوره بمسؤولية الأسرة، فقد كبر عليه أن يتركها لمفاجآت الأقدار، فأظهر امتناعه في أوّل الأمر، وبعد تقديم الضمانات من المفاوضين في التكفل بشؤون الأسرة أبدى قبوله نزولا عند حسن ظنهم.
تميّاً للرحيل إلى تونس في أوّل أكتوبر من سنة 1953 م صحبة رفاقه الإخوة: سعيد محمد كعباش، سماوي أيوب بن حاج محمد، سماوي صالح بن حاج عمر. وكان رائدهم في تلك الرحلة سعيد محمد لخبرته السابقة في تلك الديار. تمت الرّحلة بنجاح مرورا ببرج بوعريريج فقسنطينة فسوق أهراس على متن القطار دخولا إلى الديار التونسية من معبر "غار ديماو" في الحدود
التونسية الجزائرية.
وكان على الفتى أن يختار ما يناسب مستواه من التعليم في جامع الزيتونة، فالتحق بمستوى شهادة الأهلية بفرع جامع سيدي ابن عروس کمستمع حر؛ إذ لا سبيل إلى الانخراط الرسمي نظرا لفقدان أي تنسيق أو تكامل في البرامج الدراسية بين الزيتونة ومعهد الحياة، ومرت تلك السنة مضطربة باندلاع الثورة التونسية، ونشاط لجنة صوت الطالب الزيتوني في الاضرابات والمسيرات للمطالبة بتحسين وضعية التعليم وتطويره إلى مستوى التعليم الجامعي الحديث، فلم يكن بدّ لكلّ أبناء معهد الحياة من المتابعة الحرة يختارون المواد المناسبة لهم في التعليم الثانوي أو العالي. ويستمعون إلى العلماء البارزين أمثال المشايخ محمد الزغواني محمد الفاضل ابن عاشور، البشير النيفر، محمد الحبيب بن الخوجة وغيرهم كثيرون.