جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢جيل "النهضة" والإصلاح
229
وإلى جانب ذلك كان التعليم المسائي في المعهد الخلدوني لمن أراد متابعة العلوم التطبيقية في الرياضيات والعلوم والكهرباء … الخ، ويمكن للطالب أن يسجل اسمه رسميا للمشاركة في الامتحانات وفي ذلك الجو المشحون بالاضطرابات، فإن الطالب لا يعدم تحصيلا واستفادة من مختلف الندوات والمحاضرات في كلّ يوم تقريبا إذا ما توفرت له العزيمة والإدارة، ففي رحاب الحواضر الكبرى يزهو العلم وتزدهر الثقافة ويتنافس العلماء والأدباء. وقديما كان الإمام مالك قد وصى طلابه من شمال إفريقيا قائلا لهم: "لا تسكن القرية فيضيع علمك".
05 - المغامرة الثورية والسياسية في تونس
كان نظام البعثة صارما في تأطير الطلبة وضبطهم لتحصيل العلم حتى لا تطوح بهم المتاهات السياسية، فيضيعون في ديار الغربة، ثم لا يجدون سندا ولا نصيرا. ولكن حماس الشباب كان يغلب - أحيانا- على بعض الطلبة فيندفعون للمشاركة دونما حذر من العواقب، وكان الفتى من ذلك النوع المتحمس المقدام، يحاول مع بعض رفاقه مثل الشاعر المرحوم الخرفي صالح أن لا يبقى منعزلا عن الأحداث التي كانت الأمانة التنفيذية للحزب الحر الدستوري توجهها وتخوض غمارها، فيجد نفسه متفاعلا معها في إقدام ومغامرة، ويصيح صيحته الكبرى في دار البعثة معتزا عند اندلاع الثورة الجزائرية المباركة ويراها فرصة مواتية لإرضاء طموحاته، حتى إذا تكوّن مكتب جبهة التحرير الوطني بتونس في أوائل سنة 1956 م أصبح ضمن كوكبة من الطلبة الجزائريين من يطلبون التجنيد في صفوف جيش التحرير الوطني للالتحاق بالجبال الجزائرية، النظام اختار منهم ستين يومئذ، وأرجأ الآخرين، ومنهم الفتى الطالب إلى فرصة أخرى يواصلون دراستهم ويستعدّون لمفاجآت النضال والعمل
غير
أن
السري المحكم.