جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣230
جيل "النهضة" والإصلاح
والجبهة التحرير الوطني في الخارج عمل دؤوب لتلبية طلبات الداخل
من المؤن والسلاح والقيام بشؤون الطلبة واستقبال اللاجئين تأطيرا وتعليما وإيواء، فرأى الفتى أن يتعلّم فنّ الاختزال في مدرسة خاصة، يكون له خير أداة للمراسلات وتدوين الأحداث في سرية تامة و لم يحصل له ذلك إلا البضعة أشهر.
ومن دواعي الفخر والاعتزاز التي تحققت للفتى هناك أن شارك مع ثلة من رفاقه الطلبة في إعداد النشيد الوطني للثورة الذي أنشده الشاعر مفدي زكرياء، وقد قدم إلى تونس صحبة صديقه الأستاذ محمد الحاج الناصر الكبير لغرض التحضير للكتاب الأبيض الذي يفضح المكيدة المدبّرة لمقاطعة التجار الميزابيين في بعض المدن الجزائرية. وبالتنسيق مع لجنة التنسيق والتنفيذ للثورة أعد شاعر الثورة النشيد الوطني قسما بالنازلات الماحقات"، وكان التلحين الأوّل له من طرف الملحن التونسي الأستاذ: محمد التريكي"، ثم التدريب عليه في دار البعثة، وكان الفتى ضمن المجموعة الصوتية وهو الذي تكفل بمرافقة الملحن من داره إلى دار البعثة في كل مرة.
لكل ثورة عثرات تفرضها الظروف القاسية، ولعلّ أسوأها أثرا في مسيرة الثورة اعتقال الزعماء الخمسة باقتناص فرنسا لطائرتهم التي كانت تقلهم من المغرب إلى تونس ليوم 29 أكتوبر 1956 م وحدث يومها من الاضطربات والاحتجاجات في شوارع تونس ما عبّر به الشعب عن غضبه وسخطه لتلك الخيانة المفضوحة، كان الفتى في أتونها هائجا غضوبا، فتأزمت الأوضاع واحتدم الصراع، فعزمت فرنسا على غلق الحدود، ووضع الحواجز والسدود المكهربة.
فهل للفتى من مسلك آمن للعودة إلى الوطن؟ فتلك مغامرة أخرى
يلعب القدر فيها دوره