جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

236

جيل "النهضة" والإصلاح

خصص للعطف بلدية مستقلة من سنة 1958 م وكان يرأسها يومئذ السيد أولاد حاجو سليمان بن باحمد. وقد اختار المسؤولون فتانا المناضل رئيسا للبلدية الجديدة يؤازره فيها عشرة من رفاقه المناضلين ممن اختارهم بنفسه، نزل الفتى لقرار المسؤولين بعد الإشفاق من المسؤولية، فتم الطاقم المطلوب لتيسير البلدية من نواب وكتاب وعمال.

إنها تجربة صعبة تحتدم فيها المصالح والمنافع وتتكشف طبائع النفوس، وقد استقرت على بر الأمان وأصبحت على حلبة الرهان، وبالرغم من شح في الإمكانيات المحلية، والفراغ المهول في المسؤوليات الوطنية، فقد أظهر الشعب المعنى طاعة وانقيادا المسؤوليه وضحى بكل ما لديه في المخاض العسير للدولة الجزائرية الفتية واحتضن الوليد المبارك أملا منه أن ينشأ سويا

ميمون الطالع.

انطلقت البلدية الفتية بخطى ثابتة وبروح من التفاهم والانسجام حتى أواخر جويلية 1963 م، فنعق غراب البين بقرار ضمّ البلديات الخمس لسهل "وادي ميزاب" في البلدية الأم بغرداية. فتبخرت بذلك أحلام أبناء العطف الذين أبلوا البلاء الحسن في الثورة وما تزال صرخات ضباط جيش التحرير تدوّي في آذانهم بأنهم سيجعلون من العطفاء جنة خضراء، وبلدية مثالية في أرجاء الصحراء، ولكن الأماني حلم في يقظة ولصروف الدهر أحكامها. واصل الفتى مشواره السياسي والإداري في البلديات المتعاقبة في غرداية، سواء في المندوبية المؤقتة من 1963 إلى 1967 م أو المنتخبة من 1967 إلى 1980 م، وهو يتعين فيها نائبا لرئيس البلدية، وقد اختلفت مرتبته فيها في كلّ عهدة انتخاب، وبعد عودة البلدية الخاصة للعطف في سنة 1985 م أنهى الفتى مشواره الإداري والسياسي الرسمي بعد عمل دؤوب، غير أنه لم يتخلّ عن مهامه العرفية في هيئات البلد، ولا يزال على العهد على ما يشكوه من الوهن