جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٥

22

جيل "النهضة" والإصلاح

بالانفجار، ولم يتردّد الشيخ بكلي وهو المقتنع بتوحيد المناهج وضم الجهود أن يقترح على الشيخين تنسيق جهودهما في كل من المدرستين بحيث يكون النظام التربوي متكاملا بينهما تفاديا للمصادمات وتقليصا للتراعات، فما كان منهما إلا أن استجابا لهذا المقترح، وقسما الأولاد بينهما على نظام السنوات، فاحتفظ الشيخ محمد بن بمون بالمستويات الصغرى وأسندت إلى الشيخ باباعمي بقية المستويات، فأخذ التلاميذ في كلّ من الحيين يتجهون صوب أقسامهم صباحا ومساء، ما عدا القلّة التي لم يرضها هذا التقسيم فتشبثت

بالوضع القديم.

غير

أن شيخنا ثبت على الخطة، ولم يعر اهتماما للسخافات المنحطة، إلى أن بلغ السيل الزبى، فكان ما لم يكن منه بد في أواسط سنة 1945 م عندما انفجر البركان ووقعت المواجهة بين عزابة المسجدين، فتنادى كل فريق إلى النصرة والتآزر. وعنها تتحدد المواقف، وتنكشف السرائر ويتحتم الاختيار. فما كان من شيخنا إلا أن انحاز لسربه وانضمّ إلى لداته وصحبه ليصبح بعد تكوين جمعية "النهضة" كاتبها المرموق ومعلّمها الممتاز في مدرستها بالمسجد العتيق. ولا يخفى على حضراتكم أن هذه السنة بالذات قد أهلّت على العالم ببشائر الهدنة، وحمائم السلام من حرب ضروس أكلت الأخضر واليابس فكان للحركة الإصلاحية في وادي ميزاب تلكم الانطلاقة العملاقة، وقد رفع الحجر عن زعيمها الشيخ الإمام بيوض - رحمه الله - فكانت له تلك الجولات التاريخية في قرى وادي ميزاب وكان لشيخنا ورفاقه في التعليم اليد الطولى في الإعداد للحفل العظيم الذي أقيم في البلدة على شرف الشيخ الإمام بيوض، زادته رونقا وجمالا تلكم النشاطات الثقافية الرائعة التي قامت بها طلائع البعثة البيوضية من أبناء العطف في معهد القرارة أمثال الأساتذة اسماوي عيسى، الحاج أيوب الفرادي، الحاج إسماعيل يحيى.