جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٦

جيل "النهضة" والإصلاح

23

وشاءت الأقدار أن أحضر تلك الحفلات بل وأشارك فيها ببعض النشاطات، الأمر الذي هيّأني للذهاب إلى القرارة والالتحاق بمعهدها في تلك السنة، مع النخبة

المختارة من أبناء البلدة، لننضمّ إلى الطليعة الأولى من الرفاق المذكورين. فيا ما أسعد نفس الشيخ، ويا ما أثلج فؤاده وهو يراني في زمرة الطلبة المختارين، وهو الذي ما فتئ يعمل في الخفاء مع جماعة من إخوانه لإنقاذي مما أنا فيه، وأذكر له هذه العبارة في رسالة بعثها إلي وأنا في مدينة مسعد يعزيني فيها عن وفاة جدتي - رحمة الله عليها - وذلك سنة 1943 م إذ يقول فيها: "فأنت يا بني لم يخلقك الله للذراع والميزان، بل خلقك الله للآداب والعرفان، وأن تكون من حملة القرآن".

فرحمة

الله عليك أيها الشيخ الجليل، وهل أنا اليوم إلا بذرتك الطيبة، وأملك الفياض، وغصن من دوحتك المباركة، أستترل لك الرحمات، وأخلد ذكرك في سجل المكرمات، فأنعم بالروح والريحان إلى جوار الرحمان، فإن كان قد وقع في شأنك بعض الإهمال، فإن ما قدمته لهذا البلد لا تنساه الأجيال.

07 - في أحضان النهضة وبراثين الداء:

انضم الأستاذ الحاج أيوب الحاج إبراهيم القرادي إلى ركب التعليم في البلد سنة 1947 م، وكانت "جمعية النهضة" برئاسة الشيخ ابن يوسف اسليمان بن الحاج داود قد شقّت طريقها في تطوير التعليم، وتوفيره لكل أبناء البلدة، و في توعية الجماهير وتنظيم صفوف الشباب، سواء على منبر المسجد بدروس الشيخ باباعمي الحاج أحمد بن الحاج موسى أو على منبر النادي أو في الحجبات بمناسبة الأعراس، فأصبحت لمدرسة النهضة إدارتهما، وتعددت أفواجها، وانضمت إلى المدارس الأخرى من قرى الوادي، تربط بينها برامج

وحدة التعليم على مستوى المدارس الإصلاحية.