جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٣٧34
جيل "النهضة" والإصلاح
أخذ الصبي يتردّد على الكتاب لتعلم القراءة والكتابة، وحفظ ما تيسر
من القرآن الكريم بين يدي المرحوم الحاج داود بن باعزيزى، والمرحوم بكلي الحاج مسعود بن محمد، ثم المرحوم عافو بن الحاج إبراهيم القراري. فتفتقت مواهبه في سن مبكر عن ذاكرة قوية ولسان ذلق وبديهة حاضرة، مكنته فيما بعد من حفظ القرآن عن ظهر قلب واستيعاب كثير من الأحاديث النبوية الشريفة والأشعار والحكم والأمثال، جعلت منه في مستقبل أيامه خطيبا مصقعا، ومحدثا مفوّها لا يمل حديثه ولا يستثقل مجلسه. يقول عنه أستاذه الشيخ أبو اليقظان الحاج إبراهيم بن عيسى -رحمه الله- في النبذة التي كتبها عن حياة المرحوم الشيخ بابا عمي الحاج أحمد يقول: "إنّ نصوص والأحاديث كلها في متناول لسانه تتسابق إليه في أسلوب جذاب جدا يستهوي السامعين من العامة".
02 من الكد والعناء إلى رحاب الخضراء
الآيات
لم يكد الفتى يشتد ساعده حتى عزّ عليه أن يرى والده يرزح تحت وطأة الحاجة، وقد تقدمت به السن وضعفت حيلته في مجالات الكسب المحلية الضيقة كما أسلفنا بينما أولاده الكبار قد اضطربت بهم سبل الحياة وهم يتحملون مسؤوليتهم الزوجية، و لم تبتسم الدنيا لأحدهم إلا قليلا، فلم يحظ الوالد الشيخ بمساعدة أحدهم إلا لماما، سيما وهو مصروف عنهم بزوجة أخرى غير والدتهم، فلم يجد الولد الطيب بدا من الضرب في أرض الله شأن لداته ورفاقه أبناء الأسر الفقيرة، فسافر إلى العاصمة ليعمل أجيرا
من
الكثير بسيطا في متجر خاله المرحوم السيد ابن عيسى سليمان بن محمد، وذلك في أوائل العشرينيات، وما يصرف الحامل لكتاب الله إذا ما اضطر أن يغدو أجيرا في متاجرنا بالشمال أن يصبح حتمالا لقفاف المعمرين يوصلها على بيوتهم حيثما كانت من أحياء العاصمة مقابل أجر زهيد لا يملك ادخاره لنفسه، بل