جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٤٣40
جيل "النهضة" والإصلاح
بالجزائر العاصمة، حيث انطلق للكسب بكدّ يمينه قبل سفره إلى تونس، فوجد فيه خاله المرحوم السيد ابن عيسى الحاج سليمان الأجير المخلص قد اشتد ساعده ونمت قدراته وتعدّدت جوانب نفعه من العمل في المطبخ إلى
معاملة الزبائن ومسك دفاتر الحسابات وكان أستاذه الشيخ أبو اليقظان
رحمه
الله وقد استقر في الجزائر للعمل الصحافي، يرى سخرية الأقدار في
—
وضعية تلميذه اللامع وقد اضطرته الحاجة إلى سلوك دروب لم يخلق لها فحاول إقناع خاله أن يتخلى عنه ليطلع بمهمة التعليم في غليزان. ولكن من له بالبديل الذي يشهر سمعة المتجر؟ أو المستخلف الذي يقوم مقامه وأكثر؟ لم تجد في خاله وسيلة الإقناع، إذ لا يحكّم أكثر الناس في هذه المواقف إلاّ لغة المصلحة والانتفاع فلا بدّ إذن من واسطة تملك في هذا الشاب الأجير حقا شرعيا تملي به إرادتها وتتخذ في الأمر قرارها. ولم يكن رجل الموقف إلا السيد المرحوم عمّنا بكلي الحاج يحيى بن حمو إذ استطاع بجرأته المعهودة أن يحسم القضية في نصف يوم كما رويت ذلك عن الأستاذ الشيخ الحاج أيوب إبراهيم الفرادي. فإذا بالشاب الأجير يزمّ حقائبه ويعد عدته للسفر إلى غليزان سنة 1929 م. فقر أستاذه عينا أن تحققت رغبته في تلميذه الطموح عندما وضعه في الطريق الصحيح، لحياة كلّها كفاح ونضال وجد ونشاط في تركيز أسس النهضة الإصلاحية بالتربية والتعليم.
وهكذا بدأ عمله التربوي بإنشاء أوّل مدرسة قرآنية علمية لجماعتنا في مدينة غيلزان بمساعدة نخبة من إخواننا التجار تضافرت جهودهم لتوفير الوسائل اللازمة من تجهيزات وإيواء، فتعاقبت أمام المعلم الناشئ طائفة من التلاميذ أنشأهم على عينه وسكب فيهم من روحه فأحسن صياغتهم على الصلاح والتقوى، وأصبح الكثير منهم في مستقبل أيامه رائدا لقومه في المكرمات وبطلا مغوارا لسدّ الثغرات في طليعتهم أخونا المفضال السيد الحاج عمر ملال.