جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٤٤جيل "النهضة" والإصلاح
41
وخلال مقامه بغليزان كان يتردّد على مسقط رأسه ليتفقد أحوال والده
وقد بلغ من الكبر عتيا بعد أن داهمه القدر بموت والدته خلال الثلاثينيات كما أسلفنا وخلال 1934 توفي الوالد بعد مرض ألزمه الفراش أياما، وإثر ذلك انقطع عن مدينة غليزان ليخلفه فيها الشيخ الحاج إبراهيم محمد بن بمون، ولننظر بعد ذلك في أمره ما يكون.
04 من غرب البلاد إلى شرقها
رماني الدهر بالأرزاء حتى فؤادي في غشاء من نبال فصرت إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال فهان فما أبالي بالرزايا لأني ما انتفعت بأن أبالي هل يحق للشاب المفجوع أن يردّد مع المتنبي هذه الأبيات؟ وإلا فأي الأرزاء أشدّ فقد الوالدين، وقلة ذات اليدين، واخترام الموت لزوجة شابة
غير
من
حبيبة هي بنت لأعزّ كفيل وجد في ظل كرمه وإحسانه كل رعاية وعناية؟ أن أحداث الدهر في نظر المؤمن لا تخبط خبط عشواء، بل هي تجري بقضاء الله وقدره، فكأني بالشاب الصالح المؤمن أمام هذه الأحداث، ولسان حاله يردّد مع المتنبي مرة أخرى:
ألا لا أرى الأحداث مدحا ولا ذما فما بطشها جهلا ولا كفها حلما إلى ما كان الفتى مرجع الفتى يعود كما أبدى، ويُكرى كما أدمى فإلى أين المفزع؟ ومن إليه الملاذ؟؟ لقد عرف الفتى ملاذه وهو المشبع بروح الإيمان والتقوى. وجده في رحاب بيت الله الحرام عندما شد رحاله إليه بعد توالي تلك الأزمات من سنة 1934 م. ولم تكن هذه الرحلة يومئذ بالأمر اليسير، فدونها بحار وأمواج، وصحاري، وفجاج وأوضاع ما تزال متردية في المملكة السعودية لا توفر راحة للحجاج فكان من نتيجة ذلك أن أصـ أصيب