جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٤٧

44

جيل "النهضة" والإصلاح

وأقبل الشيخ على عمله التربوي بكل جدية وإخلاص و لم يأل جهدا في

تنظيم أمور الجماعة صلاة وإرشادا وتحريرا وفتوى وعندما نعيت إليه زوجته الثانية السيدة يمة بنت محمّد باباعمي في شهر أكتوبر من سنة 1938 م لم يطق ألم العزوبة في بلد يموج فتنة وإغراء يقول في وصفه الشيخ مفدي زكرياء غفر الله له:

وكلّ شيء بسرتا اليوم مغتبط وكلّ شيء بسرتا اليوم محسود

مرعي

الطبا

وعرين

الأسد لا

كلاهما في جبال الوحش موجود فكم تحرق عود في مقاصرها وكم تحرك في أفيائها عود تزوج بكريمة آل بغباغة السيدة عائشة بنت قاسم بغباغة التي أنجبت له السيدة بابا عمي عتيقة بنت الحاج أحمد حرم الأخ السيد: بابا عمي سليمان بن إبراهيم. وإذ ذاك أصبح يعيش مع زوجته في ديار أصهاره، وقضى معها أحلى الأيام هناء وانسجاما إلى أن اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية، وتعقدت وسائل الانتقال بين شمال البلاد وجنوبها، سواء لقلة وسائل النقل، أو للقيود المفروضة على سكان الجنوب بالحصول على رخصة السفر أو الدخول من طرف الحكام العسكريين، فاضطربت بعد ذلك أحوال الجماعة في قسنطينة، واضطر الشيخ بابا عمي إلى مغادرتها ليستقر في بلده في أوائل الأربعينات.

ومن حذاقته في تدبير شؤون إنفاقه بمساعدة زوجه أنه وفّر من أجره الزهيد قسطا من المال وكنت أتاجر على انفراد فأعطاني إياه مقارضة و تضاعفت أرباحه بعد فترة وجيزة، رددت إليه رأس ماله كاملا بعد دوران الحول، على أن يستمرّ ما وفّرت إليه من أرباح مقارضة لفترة أخرى وفيته

إياها بعد انقضاء الأجل المتفق عليه، فدعا لي بالخير والبركات" انتهى

(1)

1 - حديث السيد بابا عدون إبراهيم.