جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٤٨45
جيل "النهضة" والإصلاح
05 استقرار عش الزوجية
في سنة 1941 م كانت الحركة الإصلاحية على يد الشيخ الإمام بيوض إبراهيم بن عمر -رحمه الله - قد استقطبت كل الطبقات النيرة في قرى وادي ميزاب. ولكن الحكام العسكريين وأعوانهم لم يدّخروا وسعا في شلّ حركتها
وتضييق الخناق على روادها وفي طليعتهم الشيخ الإمام نفسه إذ فرضت عليه الإقامة الجبرية بالقرارة، وكان الشيخ بابا عمي لا يفلت الاتصال به كلما سنحت الظروف طورا منفردا وطورا مع رفاقه في بلدة العطف، وأنى للواشين أن يناموا وهم يترصدون الحركات في كل مسلك وسبيل. وهكذا وقع الشيخ في الفخ بزيارته للقرارة، ففرضت عليه الإقامة الجبرية لمدة سنة كاملة مع رفيقيه السيد ابن لولو مسعود بن الحاج محمد والسيد الحاج عيسى صالح بن عمر، وربّ نقمة في طيتها نعمة كما يقول الحكماء.
كانت هذه المحنة بداية لاستقرار الشيخ في البلدة بعدما يزيد عن ثلاثين عاما من عمره قضاها في الحل والترحال، وهو يتقلب خلالها بين مختلف الأحوال، وهناك في قسنطينة الشريك الوفي ينتظره، والشوق إلى طفلته الصغيرة يعتصره فهل الظروف تسمح بنقل عش الزوجية، أم هو غراب البين ينذر بانقضاء الأيام الهنيئة؟ عزمت الزوجة أمرها أن تكون في طاعة زوجها، تنتقل معه حيث انتقل، وتستقر حيثما استقر، ولكن الحماة العجوز عزّ عليها أن تفارقها ابنتها، فأخذت تبكي وتنتحب، والبكاء عند المرأة سلاح لا يفلّ، ووخزه عند القلوب الرقيقة لا يحتمل. فما كان من الشيخ إلا أن دبر أمره في بناء عش جديد، فحقق بذلك لحماته ما تريد.
وبمسعى من المرحومة بمون مسعودة بنت بالحاج اهتدى لأم أولاده السيّدة: الحاج أمحمد عائشة بنت قاسم فبنى بما لسنة 1942 م. ولشدة حبها إياه وحدبها عليه أي بمون مسعودة أقامت حفل زفافه في دارها حيث بقي
4