جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٤٩

46

جيل "النهضة" والإصلاح

معها سنتين إلى أن انتقل إلى دار أبيه بجوار المسجد العتيق. وهكذا شاءت قدرة الله أن تكون هذه المرأة المحضن النهائي الذي يسكن إليه الشيخ. ويجد فيه الهناءة والاستقرار، بعد أن كاد يطوّح به شغف الانتقاء ولذة الاختيار، وقد بارك الله لهما فأنجبت له كلّ أولاده الحاضرين: إبراهيم، ومحمد، وموسى، وصالح، وسليمان، وعائشة وخديجة وفافة.

وأما الإلف الذي انطوى على أشواقه في قسنطينة فقد برحت به النوى، وذهب ضحية العاطفة والحنان، إذ لم تزد غير قليل وهي ما تزال في عصمة زوجها حتى داهمها مرض قاتل فأسلمت الروح إلى باريها، تاركة طفلتها الوحيدة في حضن أمها تتعزى بها.

وفي العطفاء بدأ الشيخ نشاطه بالتعليم في كتاب المسجد العتيق، بينما كان الشيخ الحاج إبراهيم محمّد بن كمون يقوم على كتاب مسجد أبي سالم، وبتوجيه واقتراح من الشيخ المرحوم بكلي عبد الرحمان ثم التكامل ما بين الكتابين خلال سنة 1943 م، ليصبح أفواج التلاميذ مقسمة بينهما في مستويات مختلفة، ولكنها متكاملة في مناهجها الدراسية وهي خطوة مباركة طبقها هذان الرائدان لتتوج بعد ذلك سنة 1945 م بصدور مقرّرات "وحدة التعليم" في المدارس الإصلاحية بوادي ميزاب

وهكذا أخذت الحركة الإصلاحية تتبلور وتأخذ مسارها في طبقات المجتمع بكلّ حيطة وحذر في جوّ يعتمه قتام الحرب العالمية، وتعكره تحرشات الحركات التقليدية، وتشدّ بخناقه السلطات العسكرية. وهكذا حتى انفرجت الأزمة بإعلان الهدنة العالمية سنة 1945 م، فانطلق السيل وحطمت الحواجز بالجولة التاريخية للشيخ الإمام بيوض في وادي ميزاب، وتأسيس "جمعية النهضة" في بلدة العطف لتقوم على أمر التربية والتعليم حيث أصبح الشيخ بابا عمي داعية وكاتبا عاما لها، ثم معلّما مربيا لناشئتها. وكثير من الناس في