جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٥٠

جيل "النهضة" والإصلاح

47

البلد وحتى من أقربائه لا يعرفونه قبل فترة استقراره في البلد، لأن الجميع في مثل وضعيته من قبل لا يستقر إلا لماما يصدق فيهم قول الشاعر ابن رزيق: ما عاد من سفر إلا إلى سفر للبين عن أهله في الأرض يزمعه كأنما هو في حل ومرتحل موکل بفضاء الله يذرعه

06 مزاجه وأخلاقه وجهاده

إذا أمكن لي أن أصوّر لكم أيها السادة - حياة الشيخ بابا عمي قبل سنة 1945 م فبفضل ما استقيته من المعلومات ممن عرفوه عن كثب، أو كانت لهم به علاقة صهر أو نسب. وإلا فأنا بنفسي لم أكن أعرفه قبل هذا التاريخ لا بالوصف ولا بالمشاهدة على ما بيننا من وشائج القربى. ولكنني يوم عرفته وجدت فيه سرا مخبوءا يطالعني من خلال عباراته وإشاراته، وألمسه في حركاته وسكناته، وكنت ما أزال مراهقا تنقصه الخبرة في معرفة طبائع النفوس وسبر أغوارها وأنا الذي أحتك في سن مبكر بكثير من ذوي المكانة والرأي في البلد من مختلف الطبقات غير أني شعرت بانجذاب عاطفي نحو هذا الرجل يستهويني، كلامه ويأخذني سمته الوقور، وأستشفّ حرارة الإخلاص، ونقاوة الطهر من خلال عباراته وهو يرشد أو يتحدث.

أذكر أنني قادتني الصدف لأحضر المهرجانات الرائعة التي أقيمت على شرف الشيخ الإمام بعد إعلان الهدنة سنة 1945 م، وكنت أعمل أجيرا في مختلف المتاجر بالشمال وخلال إقامتي بالبلد في فترة راحة كنت أتردّد على كتاب المسجد العتيق لأشاهد التحضيرات الثقافية التي يشرف عليها كل من الأساتذة بابا عمي بكلي أحمد بن الحاج يحيى، محمد بن بون استعدادا للاحتفال بالشيخ الإمام في مدينة العطف، هناك عرفت الشيخ بابا عمي لأوّل مرّة، وسمعت حديثه الحلو الجذاب وهو يستظهر مع التلاميذ